تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 397
صفحة
[صفحة 149]
فخسفت الأرض فتخرج منه نار لشدة الحركة الموجبة لاشتعال البخار و الدخان لا سيما إذا امتزجا امتزاجا مقربا إلى الدهنية و ربما قويت المادة على شق الأرض فتحدث أصوات هائلة و ربما حدثت الزلزلة من تساقط عوالي و هدأت في باطن الأرض فيتموج بها الهواء المحتقن فيتزلزل بها الأرض و قليلا ما تتزلزل بسقوط قلل الجبال عليها لبعض الأسباب و قد يوجد في بعض نواحي الأرض قوة كبريتية ينبعث منها دخان و في الهواء رطوبة بخارية فيحصل من اختلاط دخان الكبريت بالأجزاء الرطبة الهوائية مزاج دهني و ربما اشتعل بأشعة الكواكب و غيرها فيرى بالليل شعل مضيئة.
و قال شارح المقاصد قد يعرض لجزء من الأرض حركة بسبب ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه و يسمى الزلزلة و ذلك إذا تولد تحت الأرض بخار أو دخان أو ريح أو ما يناسب ذلك و كان وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها جدا و حاول ذلك الخروج و لم يتمكن لكثافة الأرض تحرك في ذاته و حرك الأرض و ربما شقتها لقوته و قد ينفصل منه نار محرقة و أصوات هائلة لشدة المحاكة و المصاكة و قد يسمع منها دوي لشدة الريح و لا يوجد الزلزلة في الأراضي الرخوة لسهولة خروج الأبخرة و قلما تكون في الصيف لقلة تكاثف وجه الأرض و البلاد التي تكثر فيها الزلزلة إذا حفرت فيها آبار كثيرة حتى كثرت مخالص الأبخرة قلت الزلزلة و قد يصير الكسوف سببا للزلزلة لفقد الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة و حصول البرد الحاقن للرياح في تجاويف الأرض بالتحصيف (1) بغتة و لا شك أن البرد الذي يعرض بغتة يفعل ما لا يفعل العارض بالتدريج قال ذلك و أمثاله نقلا عن الحكماء ثم قال و لعمري إن النصوص الواردة في استناد هذه الآثار إلى القادر المختار قاطعة و طرق الهدى إلى ذلك واضحة لكن مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ انتهى.
و قال بعض من يدعي اقتفاء آثار الأئمة الأبرار و عدم الخروج عن مدلول الآيات و الأخبار و لما كانت الأبخرة و الأدخنة المحتقنة في تجاويف الأرض بمنزلة عروقها و إنما تتحرك بقوى روحانية ورد في الحديث أن الله سبحانه إذا أراد أن