تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 199 من 490
صفحة
[صفحة 166]
الارتفاع و السطوع و شماله هو الجانب الغربي المقابل له فإن الأظلال في أول النهار تبتدئ من المشرق واقعة على الربع الغربي من الأرض و عند الزوال يبتدئ من المغرب واقعة على الربع الشرقي من الأرض كما ذكره البيضاوي و غيره و قال بعضهم كان الحسن يقول أما ظلك فيسجد لربك و أما أنت فلا تسجد لربك بئس ما صنعت و عن مجاهد ظل الكافر يصلي و هو لا يصلي و قيل ظل كل شيء يسجد لله و سواء كان ذلك ساجدا لله أم لا و قال الطبرسي ره و قيل إن المراد بالظل هو الشخص بعينه قال الشاعر كان في أظلالهن الشمس أي في أشخاصهن فعلى هذا يكون تأويل الظلال في الآية تأويل الأجسام التي عنها الظلال وَ هُمْ داخِرُونَ أي أذلة صاغرون قد نبه الله سبحانه بهذا على أن جميع الأشياء تخضع له بما فيها من الدلالة على الحاجة إلى واضعها و مدبرها بما لولاه لبطلت و لم يكن لها قوام طرفة عين فهي في ذلك كالساجد من العباد بفعله الخاضع بذله انتهى و قال النيسابوري في تأويلها بعد تفسيرها بما مر إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ هو عالم الأجسام فإن عالم الأرواح خلق من لا شيء يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ فإن الأجسام ظلال الأرواح فتارة تميل بعمل أهل السعادة إلى أصحاب اليمين و أخرى تميل بعمل أهل الشقاء إلى أصحاب الشمال سجدا لله منقادين لأمره مسخرين لما خلقوا لأجله و إنما وحد اليمين و جمع الشمائل لكثرة أصحاب الشمال و سجود كل موجود يناسب حالة كما أن تسبيح كل منهم يلائم لسانه انتهى.
و أقول و يحتمل أن يكون المراد بظلالة مثاله على القول بعالم المثال كما مر تحقيقه أو روحه كما عبر في الأخبار الكثيرة عن عالم الأرواح بالظلال فالمراد بالتفيؤ عن اليمين ميلهم إلى السعادة و التشبه بأصحاب اليمين و بالشمائل خلافه و هذا كلام على سبيل الاحتمال في مقابلة ما ذكروه من ذلك و الله يعلم تفسير كلامه و حججه الكرام(ع)وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ قال الرازي قد ذكرنا أن السجود على نوعين سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله تعالى و سجود هو عبارة عن الانقياد و الخضوع و يرجع حاصل