تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 207 من 519
صفحة
[صفحة 165]
فاطر إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً (1)(ص)إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْراقِ (2) و قال سبحانه فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (3) الحديد وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (4) تفسير أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ قيل استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا ليظهر لهم كمال قدرته و قهره فيخافوا منه و ما موصولة مبهمة بيانها يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي أ و لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ أي عن أيمانها و شمائلها أي جانبي كل واحد منها استعارة عن يمين الإنسان و شماله و لعل توحيد اليمين و جمع الشمائل لاعتبار اللفظ و المعنى كتوحيد الضمير في ظِلالُهُ و جمعه في قوله سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ و هما حالان عن الضمير في ظِلالُهُ و المراد من السجود الانقياد و الاستسلام سواء كان بالطبع أو بالاختيار يقال سجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل و سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب و قال الشاعر
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
و سُجَّداً حال من الظلال وَ هُمْ داخِرُونَ من الضمير و المعنى يرجع الظلال بارتفاع الشمس و انحدارها أو باختلاف مشارقها و مغاربها بتقدير الله تعالى من جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيؤ أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة الساجد و الأجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله فيها و جمع داخِرُونَ لأن من جملتها من يعقل أو لأن الدخور من أوصاف العقلاء و قيل المراد باليمين و الشمائل عن يمين الفلك و هو جانبه الشرقي لأن الكوكب يظهر منه أخذه في