بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 213 من 519

صفحة
[صفحة 169]

هاهنا على المعنى الثاني ليشمل الكل هذا ما عليه المحققون و أورد عليه أنه لو كان المراد بالتسبيح ما ذكرتم لم يقل‏ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ‏ لأن التسبيح بهذا الوجه مفقوه معلوم و أجيب بأن دلالة كل شي‏ء على وجود الصانع معلومة على الإجمال دون التفصيل فإنك إذا أخذت تفاحة واحدة فلا شك أنها مركبة من أجزاء لا تتجزأ و لكن عدد تلك الأجزاء و صفة كل منها من الطبع و الطعم و اللون و الحيز و الجهة و غيرها لا يعلمها إلا الله و أيضا الخطاب للمشركين و إنهم و إن كانوا مقرين بالخالق إلا أنهم أثبتوا شريكا و أنكروا قدرته على البعث و الإعادة و لم ينظروا في المعجزات الدالة على نبوة محمد(ص)فكأنهم لم يفقهوا التسبيح إذ لم يتوسلوا به إلى نتيجة النظر الصحيح و لهذا ختم الآية بقوله‏ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم و سوء نظركم و زعم بعض الظاهريين أن ما سوى الحي المكلف يسبح لله تعالى باللسان أيضا كل بلغته و لسانه الذي لا نعرف نحن و لا نفقه و زعم أيضا أن الحيوان إذا ذبح لا يسبح و كذا غصن الشجرة إذا كسر فأورد عليه أن كونه جمادا لا يمنع من كونه مسبحا فكيف صار ذبح الحيوان مانعا عن التسبيح و كذا كسر الغصن و يمكن أن يجاب بأن تسبيح كل شي‏ء لعله يختص بتركيبه الذي خلق عليه فإذا بطل ذلك التركيب و فكك ذلك النظم لم يبق مسبحا مطلقا أو لا على ذلك النحو.


و قال في تأويلها لكل ذرة من ذرات الموجودات ملكوت لقوله‏ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (1) و الملكوت باطن الكون و هو الآخرة و الآخرة حيوان لا جماد لقوله‏ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ‏ (2) فلكل ذرة لسان ملكوتي ناطق بالتسبيح و الحمد تنزيها لصاحبه و حمدا له على ما أولاه من نعمه و بهذا اللسان نطق الحصا في كف النبي(ص)و به تنطق الأرض يوم القيامة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (3) و به تنطق الجوارح‏ أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (4) و به نطقت‏


____________


(1) يس: 83.

(2) العنكبوت: 64.

(3) الزلزال: 4.

(4) فصّلت: 21.

التالي ص 213/519 — الأصلية 169 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...