بيان قد مضى من البيان في تفسير الآيات ما يمكن به فهم هذه الأخبار و الحاصل أن تنقض الجدار لدلالتها على حدوث التغير فيها و فنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها إلى من يوجدها و يبقيها منزها عن صفاتها المحوجة إلى ذلك و أيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق و كثراتها و اختلافاتها و مضاداتها شواهد وحدانيته و انتفاء الشريك عنه و الند و الضد له
و الحاصل أن جميع المصنوعات و الممكنات بصفاتها و لوازمها و آثارها دالة على صانعها و بارئها و مصورها و علمه و حكمته شاهدة بتنزهه عن صفاتها المستلزمة للعجز و النقصان مطيعة لربها في ما خلقها له و أمرها به من مصالح عالم الكون موجه إلى ما خلقت له فسكون الأرض خدمتها و تسبيحها و صرير الماء و جريه تسبيحه و طاعته و قيام الأشجار و النباتات و نموها و جري الريح و أصواتها و هذه الأبنية و سقوطها و تحريق النار و لهبها و أصوات الصواعق و إضاءة البروق و جلاجل الرعود و جري الطيور في الجو و نغماتها كلها طاعة لخالقها و سجدة و تسبيح و تنزيه له سبحانه.
قال بعض العارفين خلق الله الخلق ليوحدوه فأنطقهم بالتسبيح و الثناء عليه و السجود فقال أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ (5) و قال أيضا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي