بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 224 من 519

صفحة
[صفحة 178]

7- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بُكَاءُ السَّمَاءِ احْمِرَارُهَا مِنْ غَيْرِ غَيْمٍ وَ بُكَاءُ الْأَرْضِ زَلَازِلُهَا (1) وَ تَسْبِيحُ الشَّجَرِ حَرَكَتُهَا مِنْ غَيْرِ رِيحٍ وَ تَسْبِيحُ الْبِحَارِ زِيَادَتُهَا وَ نُقْصَانُهَا وَ تَسْبِيحُ الشَّجَرِ نُمُوُّهُ وَ نُشُوؤُهُ وَ قَالَ أَيْضاً ظِلُّهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ.

بيان قد مضى من البيان في تفسير الآيات ما يمكن به فهم هذه الأخبار و الحاصل أن تنقض الجدار لدلالتها على حدوث التغير فيها و فنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها إلى من يوجدها و يبقيها منزها عن صفاتها المحوجة إلى ذلك و أيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق و كثراتها و اختلافاتها و مضاداتها شواهد وحدانيته و انتفاء الشريك عنه و الند و الضد له‏


- كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)‏ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ‏ (2) وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ (3) عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ‏ (4).


و الحاصل أن جميع المصنوعات و الممكنات بصفاتها و لوازمها و آثارها دالة على صانعها و بارئها و مصورها و علمه و حكمته شاهدة بتنزهه عن صفاتها المستلزمة للعجز و النقصان مطيعة لربها في ما خلقها له و أمرها به من مصالح عالم الكون موجه إلى ما خلقت له فسكون الأرض خدمتها و تسبيحها و صرير الماء و جريه تسبيحه و طاعته و قيام الأشجار و النباتات و نموها و جري الريح و أصواتها و هذه الأبنية و سقوطها و تحريق النار و لهبها و أصوات الصواعق و إضاءة البروق و جلاجل الرعود و جري الطيور في الجو و نغماتها كلها طاعة لخالقها و سجدة و تسبيح و تنزيه له سبحانه.


قال بعض العارفين خلق الله الخلق ليوحدوه فأنطقهم بالتسبيح و الثناء عليه و السجود فقال‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ (5) و قال أيضا أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي‏


____________


(1) زلزالها (خ).

(2) ليس هذه الجملة في النهج.

(3) في النهج: الأمور.

(4) النهج: ج 1،(ص)355.

(5) النور: 41.

التالي ص 224/519 — الأصلية 178 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...