بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 233 من 490

صفحة
[صفحة 196]

هو مؤيد للدين مؤكد لأدلة الله تعالى على ربوبيته و حكمته و توحيده و ممن دان به من رؤساء المتكلمين النظام و ذهب إليه البلخي و من اتبعه في المقال.


و قال الشيخ الرضي أمين الدين الطبرسي نور الله مرقده في مجمع البيان في تفسير سورة الفيل بعد إيراد القصة المشهورة و فيه حجة لائحة قاصمة لظهور الفلاسفة و الملحدين و المنكرين للآيات الخارقة للعادات فإنه لا يمكن نسبة شي‏ء مما ذكره الله من أمر أصحاب الفيل إلى طبع و غيره كما نسبوا الصيحة و الريح العقيم و الخسف و غيرها مما أهلك الله تعالى به الأمم الخالية إلى ذلك إذ لا يمكنهم أن يروا في أسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها أحجار معدة مهيأة لهلاك أقوام معينين قاصدات إياهم دون من سواهم فترميهم بها حتى تهلكهم و تدمر عليهم لا يتعدى ذلك إلى غيرهم و لا يشك من له مسكة من عقل و لب أن هذا لا يكون إلا من فعل الله‏


____________


قدحه و الطعن عليه دون أن نحمل كلامه على التقية من المسلمين و الخوف من التكفير و التشهير و الحاصل أن الحكم ليس دائرا مدار الاسم، فليس طعن فقيه على الفلاسفة الملحدين دليلا على بطلان رأى كل فيلسوف في كل عصر و في كل مسألة، كما ان تجليل حكيم للفلاسفة الالهيين لا يصير دليلا على حقية جميع آراء الفلاسفة في جميع الأزمنة و الامكنة! و الحق أحق أن يتبع أينما وجد.


4- ان الذي ثبت من مدح الفلاسفة الالهيين أنهم رفعوا لواء التوحيد في عهد و في أرض كان يسيطر فكرة الشرك و الوثنية على القلوب، و وجهوا أنظار الجمهور إلى ما وراء الطبيعة بينما كان ائمة الكفر يدعون الناس إلى الطبيعة و الدهر، و قادوا بالهمم إلى العالم الأبدي و حياة الآخرة حينما كانت تقصر على العالم المادى و تخلد إلى الأرض و الحياة الدنيا. و إذا كانت علوم الطب و الهندسة و امثالها ترتضع من ثدى النبوّة فلا غروان تكون منشأ تلك المعارف العالية تعاليم رجال الوحى و ان وقع فيها بعد حين تحريف او سوء تعبير و تفسير. و أمّا أنهم هل كانوا يدينون دين الحق، أو كانوا يرفضون دعوة الأنبياء و يجحدون الحق بعد ما تمت عليهم الحجة و قامت عليهم البينة، أو كانوا مختلفين في ذلك، فذلك ممّا لم يتحقّق لنا بعد و لعلّ من يصر على أنهم ملحدون جاحدون للحق و يدعو عليهم بمضاعفة العذاب له حجة على مدعاه، و اللّه عليم بذات الصدور. نستعيذ باللّه تعالى من لحن القول و لهو الحديث و نسأله التوفيق لملازمة الحق و سواء الطريق.

التالي ص 233/490 — الأصلية 196 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...