بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 355 من 519

صفحة
[صفحة 266]

كُلِّ حَيٍّ قَالَ جَعْفَرٌ سُمِّينَ النِّسَاءَ لِأُنْسِ آدَمَ بِ حَوَّاءَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنَسٌ غَيْرُهَا.


فائدة اعلم أنه قد اتفقت كلمة المليين من المسلمين و اليهود و النصارى على أن أول البشر هو آدم و أما الآخرون فخالفوا فيه على أقوال أما الفلاسفة فزعموا أنه لا أول لنوع البشر و لا لغيرهم من الأنواع المتوالدة و أما الهند فمن كان منهم على رأي الفلاسفة فهو يوافقهم في ما ذكر و من لم يكن منهم على رأي الفلاسفة و قال بحدوث الأجسام لا يثبت‏ (1) آدم و يقول إن الله تعالى خلق الأفلاك و خلف فيها طباعا محركة لها بذاتها فلما تحركت و حشوها أجسام لاستحالة الخلأ و كانت الأجسام على طبيعة واحدة فاختلفت طبائعها بالحركة الفلكية و كان القريب من الفلك أسخن و ألطف و البعيد أبرد و أكثف ثم اختلطت العناصر و تكونت منها المركبات و مما تكون منه نوع البشر كما يتكون الدود في الفاكهة و اللحم و البق في البطائح و المواضع العفنة ثم تكون البشر بعضه من بعض بالتوالد و نسي التخليق الأول الذي كان بالتولد و من الممكن أن يقول يتولد بعض البشر في بعض الأراضي القاصية مخلوقة بالتولد و إنما انقطع التولد لأن الطبيعة إذا وجدت للتكون‏ (2) طريقا استغنت عن طريق ثان و أما المجوس فلا يعرفون آدم و لا نوحا و لا ساما و لا حاما و لا يافث و أول متكون من البشر عندهم كيومرث و لقبه كوهشاه أي ملك الجبل و قد كان كيومرث في الجبال و منهم من يسميه گلشاه أي ملك الطين لأنه لم يكن حينئذ بشر يملكهم و قيل تفسير كيومرث حي ناطق ميت قالوا و كان قد رزق من الحس ما لا يقع عليه بصر حيوان إلا وله و أغمي عليه و يزعمون أن مبدأ تكونه و حدوثه أن يزدان و هو الصانع الأول عندهم فكر في أمر أهرمن و هو الشيطان عندهم فكرة أوجبت أن عرق جبينه فمسح العرق و رمى به فصارت منه كيومرث و لهم خبط طويل في كيفية تكون أهرمن عن فكرة يزدان أو من إعجابه بنفسه أو من توحشه و


____________


(1) لم يثبت (خ).

(2) للكون (خ).

التالي ص 355/519 — الأصلية 266 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...