بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 366 من 519

صفحة
[صفحة 274]

الإنسان و الملك و لا شك أن هذا القسم أشرف من القسم الثاني و الثالث و ذلك يقتضي كون الإنسان أشرف من أكثر المخلوقات.


و تاسعها العالم العلوي أشرف من العالم السفلى و روح الإنسان من جنس الأرواح العلوية و الجواهر القدسية و ليس في موجودات العالم السفلى شي‏ء حصل من العالم العلوي إلا الإنسان فوجب كون الإنسان أشرف موجودات العالم السفلي.


و عاشرها أشرف الموجودات هو الله تعالى و إذا كان كذلك فكل موجود كان قربه من الله أتم وجب أن يكون أشرف لكن أقرب موجودات هذا العالم من الله تعالى هو الإنسان بسبب أن قلبه مستنير بمعرفة الله و لسانه مشرف بذكر الله و جوارحه و أعضاؤه مكرمة بطاعة الله فوجب الجزم بأن أشرف موجودات هذا العالم السفلي هو الإنسان و لما ثبت أن الإنسان موجود ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ثبت أن كلما حصل للإنسان من المراتب العالية و الصفات الشريفة فهي إنما حصلت بإحسان الله و إنعامه فلهذا المعنى قال تعالى‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ‏ و من تمام كرامته على الله أنه لما خلقه في أول الأمر وصف نفسه بأنه أكرم فقال‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ‏ و وصف نفسه بالتكريم عند تربية الإنسان فقال‏ وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ‏ و وصف نفسه بالكرم في آخر الأحوال الإنسان فقال‏ يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ‏ و هذا يدل على أنه لا نهاية لكرم الله تعالى و تفضله و إحسانه مع الإنسان.


الحادي عشر قال بعضهم هذا التكريم معناه أنه تعالى خلق آدم بيده و خلق غيره بطريق كن فيكون و من كان مخلوقا بيدي الله كانت العناية به أتم فكان‏ (1) أكرم و أكمل و لما جعلنا من أولاده وجب كون بني آدم أكرم و أكمل.


وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قال ابن عباس في البر على الخيل و البغال و الحمير و الإبل و في البحر على السفن و هذا أيضا من مؤكدات التكريم المذكور


____________


(1) في بعض النسخ «أتم و اكمل» و في المصدر: كانت العناية به أتم و أكمل و كان أكرم و أكمل.

التالي ص 366/519 — الأصلية 274 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...