تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 368 من 519
صفحة
[صفحة 276]
أورده الواحدي في البسيط و أما القائلون بأن الملك أفضل من البشر على الإطلاق فقد عولوا على هذه الآية و هو في الحقيقة تمسك بدليل الخطاب (1) انتهى.
و قال الطبرسي (قدّس سرّه) استدل بعضهم بهذا على أن الملائكة أفضل من الأنبياء قال لأن قوله عَلى كَثِيرٍ يدل على أن هاهنا من لم يفضلهم عليه و ليس إلا الملائكة لأن بني آدم أفضل من كل حيوان سوى الملائكة بالاتفاق و هذا باطل من وجوه أحدها أن التفضيل هاهنا لم يرد به الثواب لأن الثواب لا يجوز التفضيل به ابتداء و إنما المراد بذلك ما فضلهم الله به من فنون النعم التي عددنا بعضها.
و ثانيها أن المراد بالكثير الجميع فوضع الكثير موضع الجميع و المعنى أنا فضلناهم على من خلقنا و هم كثير كما يقال بذلت له العريض من جاهي و أبحته المنيع من حريمي و لا يراد بذلك أني بذلت له عريض جاهي و منعته ما ليس بعريض و أبحته منيع حريمي و لم أبحه ما ليس منيعا بل المقصود أني بذلت له جاهي الذي من صفته أنه عريض و في القرآن و محاورات العرب من ذلك ما لا يحصى و لا يخفى ذلك على من عرف كلامهم.
و ثالثها أنه إذا سلم أن المراد بالتفضيل زيادة الثواب و أن لفظة من في قوله مِمَّنْ خَلَقْنا تفيد التبعيض فلا يمتنع أن يكون جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم لأن الفضل في الملائكة عام لجميعهم أو أكثرهم و الفضل من (2) بني آدم يختص بقليل من كثير و على هذا فغير منكر أن يكون الأنبياء أفضل من الملائكة و إن كان جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم (3) انتهى.
و أقول كلامه ره في هذه الآية مأخوذ مما سننقله عن السيد المرتضى رضي الله عنه.