بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 4 من 490

صفحة
[صفحة 3]

الأول أن صعود الأجزاء الأرضية إنما يكون لشدة تسخّنها و لا شكّ أن ذلك التسخّن عرضيّ لأن الأرض باردة يابسة بالطبع فإذا كانت تلك الأجزاء الأرضية متصغرة جدا كانت سريعة الانفعال فإذا تصاعدت و وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء امتنع بقاء الحرارة فيها بل تبرّده جدا و إذا بردت امتنع بلوغها في الصعود إلى الطبقة الهوائية المتحرّكة بحركة الفلك فبطل ما ذكروه.


الثاني هب أن تلك الأجزاء الدخانية صعدت إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك لكنها لما رجعت وجب أن تنزل على الاستقامة لأن الأرض جسم ثقيل و الثقيل إنما يتحرك بالاستقامة و الرياح ليست كذلك فإنها تتحرك يمنة و يسرة.


الثالث أن حركة تلك الأجزاء الأرضية النازلة لا تكون حركة قاهرة فإن الرياح إذا أحضرت الغبار الكثير ثم عاد ذلك الغبار و نزل على السطوح لم يحس أحد بنزولها و ترى هذه الرياح تقلع الأشجار و تهدم الجبال و تموّج البحار.


الرابع أنه لو كان الأمر على ما قالوه لكانت الرياح كلما كانت أشد وجب أن يكون حصول الأجزاء الغبارية الأرضية أكثر لكنه ليس الأمر كذلك لأن الرياح قد يعظم عصوفها و هبوبها في وجه البحر مع أن الحس يشهد بأنه ليس في ذلك الهواء المتحرك العاصف شي‏ء من الغبار و الكدرة فبطل ما قالوه.


و قال المنجّمون إن قوى الكواكب هي التي تحرك هذه الرياح و توجب هبوبها و ذلك أيضا بعيد لأن الموجب لهبوب الرياح إن كان طبيعة الكواكب وجب دوام الرياح بدوام تلك الطبيعة و إن كان الموجب هو طبيعة الكواكب بشرط حصوله في البرج المعين و الدرجة المعينة وجب أن يتحرك هواء كل العالم و ليس كذلك و أيضا قد بينا أن الأجسام متماثلة فاختصاص الكوكب المعين و البرج المعين و الطبيعة التي لأجلها اقتضت ذلك الأثر الخاص لا بد و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار فثبت أن محرّك الرياح هو الله سبحانه و ثبت بالدليل العقلي أيضا صحة قوله‏ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ‏


التالي ص 4/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...