بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 415 من 490

صفحة
[صفحة 330]

فَسَوَّاكَ‏ أي جعل أعضاءك سليمة مسواة معدة لمنافعها فعدَّلك قيل التعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء أو معدلة بما يستعدها من القوى و قرأ الكوفيون‏ فَعَدَلَكَ‏ بالتخفيف أي عدل بعض أعضائك ببعض حتى اعتدلت أو فصرفك عن خلقه غيرك و ميزك بخلقة فارقت خلقة سائر الحيوانات‏ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ أي ركبك في أي صورة شاءها و ما مزيدة و قيل شرطية و ركبك جوابها و الظرف صفة عدلك و إنما لم يعطف الجملة على ما قبلها لأنها بيان لعدلك.


فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ‏ قيل ليعلم صحة إعادته فلا يملي على حافظيه إلا ما ينفعه في عاقبته‏ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ‏ قال الرازي الدفق صب الماء يقال دفقت الماء إذا صببته فهو مدفوق و مندفق و اختلف في أنه كيف وصف بأنه دافق الأول أن معناه ذو اندفاق كما يقال دارع و تارس و لابن و تامر أي ذو درع و ترس و لبن و تمر.


الثاني أنهم يسمون المفعول باسم الفاعل قال الفراء و أهل الحجاز أجعل لهذا من غيرهم يجعلون الفاعل مفعولا إذا كان في مذهب النعت كقولهم سر كاتم و هم ناصب و ليل قائم و كقوله تعالى‏ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ الثالث ذكر الخليل دفق الماء دفقا و دفوقا إذا انصب.


الرابع صاحب الماء لما كان دافقا أطلق ذلك على المجاز.


بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ‏ قال الجوهري التريبة واحدة الترائب و هي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الشذوة انتهى و قال الرازي ترائب المرأة عظام صدرها حيث تكون القلادة و كل عظم من ذلك تريبة و هذا قول جميع أهل اللغة ثم قال في هذه الآية قولان أحدهما أن الولد مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترائب المرأة و قال آخرون إنه مخلوق من الماء الذي يخرج من صلب الرجل و ترائبه و احتج صاحب القول الثاني على مذهبه بوجهين الأول أن ماء


التالي ص 415/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...