بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 430 من 519

صفحة
[صفحة 323]

أي كمالكم في القوة و العقل جمع شدة وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى‏ عند بلوغ الأشد أو قبله‏ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى‏ أَرْذَلِ الْعُمُرِ أي الهرم و الخرف‏ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً أي ليعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية من سخافة العقل و قلة الفهم فينسى ما علمه و ينكر من عرفه و أنه استدلال ثان على إمكان البعث بما يعتري الإنسان في أسنانه من الأمور المختلفة و الأحوال المتضادة فإن من قدر على ذلك قدر على نظائره‏ (1).


مِنْ سُلالَةٍ من خلاصة سلت من بين الكدر مِنْ طِينٍ‏ متعلق بمحذوف لأنه صفة لسلالة أو بمعنى سلالة لأنها في معنى مسلولة فتكون ابتدائية كالأول و الإنسان آدم خلق من صفوة سلت من الطين أو الجنس فإنهم خلقوا من سلالات جعلت نطفا بعد أدوار و قيل المراد بالطين آدم لأنه خلق منه و السلالة نطفته‏ ثُمَّ جَعَلْناهُ‏ أي ثم جعلنا نسله فحذف المضاف‏ نُطْفَةً بأن خلقناه منها أو ثم جعلنا السلالة نطفة و تذكير الضمير على تأويل الجوهر أو المسلول أو الماء فِي قَرارٍ مَكِينٍ‏ أي مستقر حصين يعني الرحم‏ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً بأن أحلنا النطفة البيضاء علقة حمراء فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً أي فصيرناها قطعة لحم‏ فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً بأن صلبناها فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً مما بقي من المضغة أو مما أنبتنا عليها مما يصل إليها و اختلاف العواطف لتفاوت الاستحالات و الجمع لاختلافها في الهيئة و الصلابة ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ هو صورة البدن و الروح و القوى بنفخة فيه أو المجموع و ثم لما بين الخلقتين من التفاوت‏ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ أي المقدرين تقديرا ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ أي ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض‏ وَهْناً أي ذات وهن أو تهن وهنا عَلى‏ وَهْنٍ‏ أي تضعف ضعفا فوق ضعف فإنها لا تزال يتضاعف ضعفها و الجملة في موضع الحال‏ وَ فِصالُهُ فِي عامَيْنِ‏ أي و فطامه في انقضاء عامين. الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏ أي خلقه موفرا عليه ما يستعده و يليق به على وفق الحكمة و المصلحة و خلقه بدل من كل بدل الاشتمال و قيل علم كيف يخلقه و قرأ نافع و الكوفيون بفتح اللام على الوصف‏ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ‏ يعني آدم‏


____________


(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)95- 96.

التالي ص 430/519 — الأصلية 323 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...