تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 435 من 519
صفحة
[صفحة 326]
بشرا سويا وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ قيل أي فصوركم من جملة ما خلق في السماوات و الأرض بأحسن صورة حيث زينكم بصفوة أوصاف الكائنات و خصكم بخلاصة خصائص المبدعات و جعلكم أنموذج جميع المخلوقات وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ فأحسنوا سرائركم حتى لا يمسخ بالعذاب ظواهركم وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لتسمعوا المواعظ وَ الْأَبْصارَ لتنظروا صنائعه وَ الْأَفْئِدَةَ لتعتبروا و تتفكروا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ باستعمالها في ما خلقت لأجلها.
لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً قيل أي لا تأملون له توقيرا أي تعظيما لمن عبده و أطاعه فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمه إياكم وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً حال مقدرة للإنكار من حيث إنها موجبة للرجاء فإن خلقهم أطوارا أي تارات إذ خلقهم أولا عناصر ثم مركباه يغذي الإنسان ثم أخلاطا ثم نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما و لحوما ثم أنشأهم خلقا آخر فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب و على أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة
وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً قيل أي أنشأكم منها فاستعير الإنبات للإنشاء لأنه أدل على الحدوث و التكوين من الأرض و أصله أنبتكم إنباتا فنبتم نباتا فاختصر اكتفاء بالدلالة الالتزامية ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها مقبورين وَ يُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً بالحشر و أكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالابتداء و أنها تكون لا محالة و قال علي بن إبراهيم من الأرض أي على الأرض (2) فَخَلَقَ فَسَوَّى قيل أي قدره فعدله فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ أي الصنفين.
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ قال البيضاوي استفهام تقرير و تقريب و لذلك فسر