و في هذا دلالة على أن المعدوم معلوم و إن لم يكن مذكورا و أن المعدوم يسمى شيئا فإذا حمل الإنسان على الجنس فالمراد أنه قبل الولادة لا يعرف و لا يذكر و لا يدرى من هو و ما يراد به بل يكون معدوما ثم يوجد في صلب أبيه ثم في رحم أمه إلى وقت الولادة أَمْشاجٍ أي أخلاط من ماء الرجل و ماء المرأة في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشبه له عن ابن عباس و غيره و قيل أمشاج أطوار و قيل أراد اختلاف الألوان فنطفة الرجل بيضاء و حمراء و نطفة المرأة خضراء و حمراء (4) فهي مختلفة الألوان و قيل نطفة مشجت بدم الحيض فإذا حبلت ارتفع الحيض و قيل هي العروق التي تكون في النطفة و قيل أخلاط من الطبائع التي تكون في الإنسان من الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة جعلها الله في النطفة ثم بناه (5) البنية الحيوانية المعدلة الأخلاط ثم جعل فيه الحياة ثم شق له السمع و البصر فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (6) انتهى (7).
و أقول على سبيل الاحتمال لا يبعد أن يكون كونه أمشاجا إشارة إلى
____________
(1) شعيب بن أعين الحداد كوفيّ ثقة روى عن الصادق (عليه السلام) و يروى عنه سيف بن عميرة و ابن أبي عمير و غيرهما و لم يذكروا روايته عن ابى جعفر (عليه السلام) بلا واسطة. و في مجمع البيان «سعيد الحداد» و الصحيح في ضبطه كما عن غير العلامة في الخلاصة «سعد» بلا ياء و هو من أصحاب الباقر (عليه السلام) مجهول.