تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 512 من 519
صفحة
[صفحة 390]
و قال الشيخ أنا أرى أن المني ليس يجب أن يكون من الدماغ وحده و إن كانت خميرته منه و صح ما يقوله بقراط من أمر العرقين بل يجب أن يكون له من كل عضو رئيس عين و من الأعضاء الأخرى ترشح أيضا إلى هذه الأصول.
و قال القرشي في شرح القانون إنما يكون تولد المني من الرطوبة المبثوثة على الأعضاء كالطل و معلوم أنه ليس في كل عضو من الأعضاء مجرى يسيل فيه ما هناك من تلك الرطوبة إلى الأنثيين ثم إلى القضيب فلا يمكن أن يكون وصولها إلى هناك إلا بأن تتبخر تلك الرطوبة من الأعضاء حتى تتصعد إلى الدماغ و هناك تفارقها الحرارة المتبخرة فتبرد و تتكاثف و تعود إلى قوامها قبل التبخر ثم من هناك ينزل إلى العروق التي خلف الأذنين و ينفذ إلى النخاع في عروق هناك لئلا يتغير عن التعدل الذي أفاده الدماغ فلا يتبخر بالحرارة كرة أخرى فإذا نزلت من هناك حتى وصلت إلى قرب الأنثيين صادف هناك عروقا واصلة من الكليتين إلى الأنثيين و تلك العروق مملوءة من الدم فتتسخن في الكليتين و تعدل فيحيله ذلك النازل من الدماغ إلى مشابهة بعض استحالة ثم بعد ذلك ينفذ إلى الأنثيين و يكمل فيهما تعدله و بياضه و نضجه و منهما يندفع إلى أوعيته.
و أيد ذلك بما نقل من كتاب منسوب إلى هرمس في سر الخليقة قد فسره بليناس و هو أن المني إذا خرج من معادنه عند الجماع ائتلف بعضه إلى بعض و سما إلى الدماغ و أخذ الصورة منه ثم نزل في الذكر و خرج منه.
و قال شارح الأسباب مادة المني يأتي من الكبد إلى الكليتين في شعب من الأجوف النازل و يتصفى فيهما من المائية ثم منهما إلى المجرى الذي بينهما و بين الأنثيين و هو عرق كثير المعاطف و الاستدارات ليطول المسافة بينهما فينضج فيه المني و يبيض بعد احمراره ثم منه إلى الأنثيين فهما يعينان على تمام تكون المني بإسخانها الدم النافذ في هذه العروق انتهى.
و قالوا و نبت من الأنثيين وعاءان مثل البربخين شبيهين بجوهر الأنثيين يصعدان أولا إلى العانة و إلى معلق البيضتين ثم ينزلان متوربين إلى عنق المثانة أسفل من