تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 59 من 519
صفحة
[صفحة 50]
و قرى كثيرة و من جزائر هذا البحر جزيرة كله التي يجلب منها الرصاص القلعي و جزيرة سريرة التي يجلب منها الكافور و غرائب البحر كثيرة و لهذا قيل حدث عن البحر و لا حرج و سئل بعض العقلاء ما رأيت من عجائب البحر قال سلامتي منه.
تتمة قالت الحكماء في سبب انفجار العيون من الأرض أن البخار إذا احتبس في داخل من الأرض لما فيها من ثقب و فرج يميل إلى جهة فيبرد بها فينقلب مياها مختلطة بأجزاء بخارية فإذا كثر لوصول مدد متدافع إليه بحيث لا تسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض و انفجرت منها العيون أما الجارية على الولاء فهي إما لدفع تاليها سابقها أو لانجذابه إليه لضرورة عدم الخلاء بأن يكون البخار الذي انقلب ماء و فاض إلى وجه الأرض ينجذب إلى مكانه ما يقوم مقامه لئلا يكون خلاء فينقلب هو أيضا ماء و يفيض و هكذا استتبع كل جزء منه جزء آخر و أما العيون الراكدة فهي حادثة من أبخرة لم تبلغ من كثرة موادها و قوتها أن يحصل منها معاونة شديدة أو يدفع اللاحق السابق و أما مياه القنى (1) و الآبار فهي متولدة من أبخرة ناقصة القوة عن أن يشق الأرض فإذا أزيل ثقل الأرض عن وجهها صادفت منفذا تندفع إليه بأدنى حركة فإن لم يجعل هناك مسيل فهو البئر و إن جعل فهو القناة و نسبة القنى إلى الآبار كنسبة العيون السيالة إلى الراكدة و يمكن أن تكون هذه المياه متولدة كما قاله أبو البركات البغدادي من أجزاء مائية متولدة من أجزاء متفرقة في ثقب أعماق الأرض و منافذها إذا اجتمعت بل هذا أولى لكون مياه العيون و الآبار و القنوات تزيد بزيادة الثلوج و الأمطار قال الشيخ في النجاة و هذه الأبخرة إذا انبعثت عيونا أمدت البحار بصب الأنهار إليها ثم ارتفع من البحار و البطائح و الأنهار و بطون الجبال خاصة أبخرة أخرى ثم قطرت ثانيا إليها فقامت بدل ما يتحلل منها على الدور دائما.
____________
(1) القنى و القناء- بكسر القاف فيهما-: جمع القناة، و هي ما يحفر من الأرض ليجرى فيها الماء.