تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 65 من 490
صفحة
[صفحة 56]
و أنواع الثمار رزقا لبني آدم و أيضا خلق المكلفين أحياء قادرين أصل لجميع النعم و أما خلق الأرض و السماء فذلك إنما ينتفع به بشرط حصول الخلق و الحياة و القدرة و الشهوة و ذكر الأصول مقدّم على ذكر الفروع و أيضا كل ما كان في السماء و الأرض من الدلائل على وجود الصانع فهو حاصل في الإنسان بزيادة الحياة و القدرة و الشهوة و العقل و لما كانت وجوه الدلالة فيه أتم كان تقديمه في الذكر أهم.
و الفراش اسم لما يفرش كالبساط لما يبسط و ليس من ضرورات الافتراش أن يكون سطحا مستويا كالفراش على ما ظنّ فسواء كانت كذلك و على شكل الكرة فالافتراش غير مستنكر و لا مدفوع لعظم جرمها و تباعد أطرافها و لكنه لا يتم الافتراش عليها ما لم تكن ساكنة في حيزها الطبيعي و هو وسط الأفلاك لأن الأثقال بالطبع تميل إلى تحت كما أن الخفاف بالطبع تميل إلى فوق و الفوق من جميع الجوانب ما يلي السماء و التحت ما يلي المركز فكما أنه يستبعد حركة الأرض في ما يلينا إلى جهة السماء فكذلك يستبعد هبوطها في مقابلة ذلك لأن ذلك الهبوط صعود أيضا إلى السماء فإذن لا حاجة في سكون الأرض و قرارها في حيزها إلى علاقة من فوقها و لا إلى دعامة من تحتها بل يكفي في ذلك ما أعطاها خالقها و ركز فيها من الميل الطبيعي إلى الوسط الحقيقي بقدرته و اختياره إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ و مما من الله على عباده في خلق الأرض أن لم تجعل في غاية الصلابة كالحجر و لا في غاية اللين و الانغمار كالماء ليسهل النوم و المشي عليها و أمكنت الزراعة و اتخاذ الأبنية منها و يتأتى حفر الآبار و إجراء الأنهار و منها أن لم تخلق في نهاية اللطافة و الشفيف لتستقر الأنوار عليها و تتسخن منها فيمكن جوازها (1).
و منها أن جعلت بارزة بعضها من الماء مع أن طبعها الغوص فيها لتصلح لتعيش الحيوانات البرية عليها و سبب انكشاف ما برز منها و هو قريب من ربعها إن لم تخلق صحيحة الاستدارة بل خلقت هي و الماء بمنزلة كرة واحدة يدل على ذلك في ما بين الخافقين