بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 74 من 490

صفحة
[صفحة 65]

يؤكل و عن غيره الأكل المهيأ للأكل‏ (1). و اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ مبتدأ و خبر وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ‏ امتن على عباده بتسخير الفلك لأن انتفاع العباد يتوقف‏ (2) عليها لأنه تعالى خص كل طرف من أطراف الأرض بنوع آخر من النعمة حتى أن نعمة هذا الطرف إذا نقلت إلى الجانب الآخر من الأرض أو بالعكس كثر الربح في التجارات و لا يمكن هذا إلا بسفن البر و هي الجمال أو بسفن البحر و هي الفلك و نسبة التسخير إلى نفسه لأنه سبحانه خلق الأشجار الصلبة التي منها يمكن تركيب السفن و لو لا خلقه الحديد و سائر الآلات و لو لا تعريفه العباد كيف يتخذونه و لو لا أنه تعالى خلق الماء على صفة السلاسة (3) التي باعتبارها يصح جري السفينة و لو لا خلقه تعالى الرياح و خلق الحركات القوية فيها و لو لا أنه وسع الأنهار و جعل لها من العمق ما يجوز جري السفن فيها لما وقع الانتفاع بالسفن فصار لأجل أنه تعالى هو الخالق لهذه الأحوال و هو المدبر لهذه الأمور و المسخر لها حسنت إضافته إليه و أضاف التسخير إلى أمره لأن الملك العظيم قل ما يوصف أنه فعل و إنما يقال فيه إنه أمر بكذا تعظيما لشأنه.


وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ لما كان ماء البحر قل ما ينتفع في الزراعات لعمقه و ملوحته ذكر تعالى إنعامه على الخلق بتفجير الأنهار و العيون حتى ينبعث الماء منها إلى مواضع الزروع و النباتات و أيضا ماء البحر لا يصلح للشرب‏ وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ‏ قيل أي بلسان حالكم بحسب استعداداتكم و قابلياتكم‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها قال الرازي اعلم أن الإنسان إذا أراد أن يعرف أن الوقوف على أقسام نعم الله ممتنع فعليه أن يتأمل في شي‏ء واحد ليعرف عجز نفسه و نحن نذكر منه مثالين المثال الأول أن الأطباء ذكروا أن الأعصاب قسمان منها دماغية و منها


____________


(1) مفاتيح الغيب: ج 19،(ص)3- 8 (ملخصا و نقلا بالمعنى).

(2) في المصدر: انما يكمل بوجود الفلك ...

(3) في المصدر السيلان.

التالي ص 74/490 — الأصلية 65 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...