تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 752 من 1080
صفحة
274
الإنسان و الملك و لا شك أن هذا القسم أشرف من القسم الثاني و الثالث و ذلك يقتضي كون الإنسان أشرف من أكثر المخلوقات.
و تاسعها العالم العلوي أشرف من العالم السفلى و روح الإنسان من جنس الأرواح العلوية و الجواهر القدسية و ليس في موجودات العالم السفلى شيء حصل من العالم العلوي إلا الإنسان فوجب كون الإنسان أشرف موجودات العالم السفلي.
و عاشرها أشرف الموجودات هو الله تعالى و إذا كان كذلك فكل موجود كان قربه من الله أتم وجب أن يكون أشرف لكن أقرب موجودات هذا العالم من الله تعالى هو الإنسان بسبب أن قلبه مستنير بمعرفة الله و لسانه مشرف بذكر الله و جوارحه و أعضاؤه مكرمة بطاعة الله فوجب الجزم بأن أشرف موجودات هذا العالم السفلي هو الإنسان و لما ثبت أن الإنسان موجود ممكن لذاته لا يوجد إلا بإيجاد الواجب لذاته ثبت أن كلما حصل للإنسان من المراتب العالية و الصفات الشريفة فهي إنما حصلت بإحسان الله و إنعامه فلهذا المعنى قال تعالى وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ و من تمام كرامته على الله أنه لما خلقه في أول الأمر وصف نفسه بأنه أكرم فقال