بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 76 من 490

صفحة
[صفحة 67]

في الحركات و في كيفيتها في الجهة و في السرعة و البطء ثم بعد تكون الحنطة لا بد من آلات الطحن و الخبز و هي لا تحصل إلا عند تولد الحديد في أرحام الجبال ثم إن الآلات الحديدية لا يمكن إصلاحها إلا بآلات أخرى حديدية سابقة عليها و لا بد من انتهائها إلى آلة حديدية هي أول هذه الآلات فتأمل أنها كيف تكونت على الأشكال المخصوصة ثم إذا حصلت تلك الآلات فانظر أنه لا بد من اجتماع العناصر الأربعة و هي الأرض و الماء و الهواء و النار حتى يمكن طبخ الخبز من ذلك الدقيق فهذا هو النظر في ما تقدم على هذه اللقمة.


أما النظر في ما بعد حدوثها فتأمل في تركيب بدن الحيوان و هو أنه تعالى كيف خلق هذه الأبدان حتى يمكنها الانتفاع بتلك اللقمة و أنه كيف يتضرر الحيوان في الأكل‏ (1) و في أي الأعضاء تحدث تلك المضار و لا يمكنك أن تعرف القليل من هذه الأشياء إلا بمعرفة علم التشريح و علم الطب بالكلية فظهر بما ذكرنا أن الانتفاع باللقمة الواحدة لا يمكن معرفته إلا بمعرفة جملة هذه الأمور و العقول قاصرة عن إدراك ذرة من هذه المباحث فظهر بالبراهين‏ (2) الباهرة صحة قوله تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها (3) انتهى كلامه.


و أقول يمكن سلوك طريق آخر في ذلك أدق و أوسع مما ذكره بأن يقال بعد أن عرفت النعم التي على إنسان واحد كزيد مثلا من السماوات و الكواكب و العرش و الكرسي و جميع الأرضيات فإن لها جميعا مدخلا في وجوده و بقائه و نموه فنقول جميع هذه النعم متعلقة بعمرو أيضا لمدخليتها في وجوده و بقائه أيضا و كل هذه أيضا نعمة لزيد لتوقف وجود زيد و بقائه على وجود عمرو لكون الإنسان مدنيا بالنوع و كذا بالنسبة إلى بكر و خالد و كذا كل نعمة لله على كل حيوان من الحيوانات التي لها مدخل في نظام أحوال الإنسان فهي نعمة على زيد مرة


____________


(1) فيه: بالاكل.

(2) في المصدر: بهذا البرهان القاهر.

(3) مفاتيح الغيب: ج 19،(ص)129- 130.

التالي ص 76/490 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...