تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 78 من 490
صفحة
[صفحة 69]
وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها أي في الأرض أو في الجبال أو في تلك الموزونات مَعايِشَ ما يتوصل به إلى المعيشة وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ عطف على محل لكم أو على معايش أي و جعلنا لكم من لستم له برازقين و أراد بهم العيال و المماليك و الخدم الذين رازقهم في الحقيقة هو الله وحده لا الآباء و السادات و المخاديم و يدخل فيه بحكم التغليب غير ذوي العقول من الأنعام و الدواب و الوحوش و الطير كقوله وَ ما مِنْ دَابَّةٍ ... إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ الذي هو الغذاء الأصلي وَ الزَّيْتُونَ الذي هو فاكهة من وجه و غذاء من وجه لكثرة ما فيه من الدهن وَ النَّخِيلَ وَ الْأَعْنابَ اللتين هما أشرف الفواكه ثم أشار إلى سائر الثمرات بقوله وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ قال الزمخشري إنما لم يقل و كل الثمرات لأن كلها لا تكون إلا في الجنة و قيل قدم الغذاء الحيواني في قوله سبحانه وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ على الغذاء النباتي لأن النعمة فيه أعظم لأنه أسرع تشبها ببدن الإنسان و في ذكر الغذاء النباتي قدم غذاء الحيوان و هو الشجر على غذاء الإنسان و هو الزرع و غيره بناء على مكارم الأخلاق و هو أن يكون اهتمام الإنسان بحال من تحت يده أكمل من اهتمامه بحال نفسه.
وَ ما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي خلق فيها من حيوان و شجر و ثمر و غير ذلك مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ فإن ذرء هذه الأشياء على حاله اختلاف الألوان و الأشكال مع تساوي الكل في الطبيعة الجسمية و في تأثير الفلكيات فيها آية على وجود الصانع تعالى شأنه.
رَواسِيَ أي جبالا ثوابت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أي كراهة أن تميد بكم و تضطرب وَ أَنْهاراً أي و جعل فيها أنهارا لأن ألقى فيه معناه وَ سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لمقاصدكم أو إلى معرفة الله وَ عَلاماتٍ أي معالم تستدل بها السابلة من جبل و منهل و ريح و نحو ذلك وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ بالليل في البراري و البحار إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ حيث يتجاوز عن تقصيركم في أداء شكرها رَحِيمٌ لا يقطعها لتفريطكم فيه و لا يعاجلكم