بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 80 من 519

صفحة
[صفحة 66]

نخاعية أما الدماغية فإنها سبعة ثم أتعبوا أنفسهم في معرفة الحكم الناشئة من كل واحد من تلك الأرواح السبعة ثم مما لا شك فيه أن كل واحد من تلك الأرواح السبعة تنقسم إلى شعب كثيرة و كل واحد من تلك الشعب أيضا إلى شعب دقيقة أدق من الشعر و لكل واحد منها ممر إلى الأعضاء و لو أن شعبة واحدة اختلت إما بسبب الكمية و الكيفية أو بسبب الوضع لاختلت مصالح البنية ثم إن تلك الشعب الدقيقة تكون كثيرة العدد جدّا و لكل واحد منها حكمة مخصوصة فإذا نظر الإنسان في هذا المعنى عرف أن لله بحسب كل شظية من تلك الشظايا العصبية على العبد نعمة عظيمة لو فاتت لعظم الضرر عليه و عرف قطعا أنه لا سبيل له إلى الوقوف عليها و الاطلاع على أحوالها و عند هذا يقطع بصحة قوله تعالى‏ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها و كما اعتبرت هذا في الشظايا العصبية فاعتبر مثله في الشرايين و الأوردة في كل واحد من الأعضاء البسيطة و المركبة بحسب الكمية و الكيفية و الوضع و الفعل و الانفعال و أقسام هذا الباب بحر لا يساحل و إذا اعتبرت هذا في بدن الإنسان الواحد فاعرف أقسام نعم الله تعالى في نفسه و في روحه فإن عجائب عالم الأرواح أكثر من عجائب عالم الأجساد ثم لما اعتبرت حال الحيوان الواحد فعند ذلك اعتبر أحوال عالم الأفلاك و الكواكب و طبقات العناصر و عجائب البر و البحر و النبات و الحيوان و عند هذا تعرف أن عقول جميع الخلائق لو ركبت و جعلت عقلا واحدا ثم بذلك العقل يتأمل الإنسان في عجائب حكمة الله تعالى في أقل الأشياء لما أدرك منها إلا القليل فسبحانه و تقدس عن أوهام المتوهمين.


المثال الثاني أنه إذا أخذت اللقمة الواحدة لتضعها في الفم فانظر إلى ما قبلها و ما بعدها أما الأمور التي قبلها إن‏ (1) تلك اللقمة من الخبز لا تتم و لا تكمل إلا إذا كان هذا العالم بكليته قائما على الوجه الأصوب لأن الحنطة لا بد منها و إنها لا تنبت إلا بمعونة الفصول الأربعة و تركيب الطبائع و ظهور الأرياح و الأمطار و لا يحصل شي‏ء منها إلا بعد دوران الأفلاك و اتصال بعض الكواكب ببعض على وجوه مخصوصة


____________


(1) في المصدر: فاعرف أن ...

التالي ص 80/519 — الأصلية 66 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...