بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 158 / داخلي 158 من 336

[صفحة 158]

و قطعه و المقدار الذي ذكره ابن الأنباري لا يقدح في جواب ابن قتيبة لأنه لا ينكر أن يكون السبات هو الراحة و الدعة إذا كانتا عن نوم و إن لم توصف كل راحة بأنها سبات و يكون هذا الاسم يخص الراحة إذا كانت على هذا الوجه و لهذا نظائر كثيرة في الأسماء و إذا أمكن ذلك لم يكن في امتناع قولهم سبت الرجل بمعنى استراح في كل موضع دلالة على أن السبات لا يكون اسما للراحة عند النوم و الذي يبقى على ابن قتيبة أن يبين أن السبات هو الراحة و الدعة و يستشهد على ذلك بشعر أو لغة فإن البيت الذي ذكره يمكن أن يكون المراد به القطع دون التمدد و الاسترسال.


فإن قيل فما الفرق بين جواب ابن قتيبة و جوابكم الذي ذكرتموه أخيرا قلنا الفرق بينهما بين لأن ابن قتيبة جعل السبات نفسه راحة و جعله عبارة عنها و أخذ يستشهد على ذلك بالتمدد دون غيره و نحن جعلنا السبات نفسه من صفات النوم و الراحة واقعة عنده للامتداد و طول السكون فيه فلا يلزمنا أن نقول سبت الرجل بمعنى استراح لأن الشي‏ء لا يسمى بما يقع عنده حقيقة و الاستراحة تقع على جوابنا عند السبات و ليس السبات إياها بعينها على أن في الجواب الذي اختاره ابن الأنباري ضربا من الكلام لأن السبت و إن كان القطع على ما ذكره فلم يسمع فيه البناء الذي ذكره و هو السبات و يحتاج في إثبات مثل هذا البناء إلى سمع عن أهل اللغة و قد كان يجب أن يورد من أي وجه إذا كان السبت هو القطع جاز أن يقال سبات على هذا المعنى و لم نره فعل ذلك‏ (1).


1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنِ الرَّجُلِ يَنَامُ فَيَرَى الرُّؤْيَا فَرُبَّمَا كَانَتْ حَقّاً وَ رُبَّمَا كَانَتْ بَاطِلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عَلِيُّ مَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ إِلَّا عُرِجَ بِرُوحِهِ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَمَا رَأَى عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَهُوَ حَقٌّ ثُمَّ إِذَا أَمَرَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِرَدِّ رُوحِهِ إِلَى جَسَدِهِ فَصَارَتِ الرُّوحُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَمَا

____________

(1) الغرر و الدر ج 1(ص)337- 340.

التالي الأصلية 158داخلي 158/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...