تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 203 من 336
»»
[صفحة 203]
أشكالها ثم إنها لا تكون موجودة البتة في الخارج جاز أيضا في كل هذه الأشياء التي نراها و نسمعها من صور الناس و الجبال و البحار و أصوات الرعود أن لا يكون لشيء منها وجود في الخارج بل يكون محض الخيالات و محض الصور المرتسمة في الحس المشترك و معلوم أن القول به محض السفسطة بل نقول هذا في البعد عن الحق و الغوص في الجهالة أشد من الأول لأن على القول الذي نقول نحن جازمون بأن كل ما رأيناه فهو موجود حق إلا أنه يلزمنا تجويز أن يكون قد حضر عندنا أشياء و نحن لا نراها و تجويز هذا لا يوجب الشك في وجود ما رأيناه و سمعناه أما على القول الذي يقولونه فإنه يلزم وقوع الشك في وجود كل صورة رأيناها و كل صوت سمعناه و ذلك هو الجهالة التامة و السفسطة الكاملة فثبت أن القول الذي اخترتموه في غاية الفساد.
فإن قالوا إن حصول هذه الحالة لحصول أحوال منها أن يكون كامل النفس قوي العقل كما في حق الأنبياء و الأولياء فإذا لم يحصل شيء من هذه الأحوال و كان الإنسان باقيا على مقتضى المزاج المعتدل لم يحصل شيء من هذه الأحوال فحينئذ يحصل القطع بوجود هذه الأشياء في الخارج فنقول في الجواب إن بالطريق الذي ذكرتم ظهر أنه لا يمتنع أن يحس الإنسان بوجود صور مع أنها لا تكون موجودة أصلا و إذا ظهر جواز هذا المعنى فنحن إنما يمكننا انتفاء هذه الحالة إذا دللنا على أن الأسباب الموجبة لحصول هذه الحالة محصورة في كذا و كذا و نقيم على هذا الحصر برهانا يقينيا ثم نبين في المقام الثاني أنها بأسرها منتفية زائدة بالبرهان اليقيني ثم نبين في المقام الثالث أن الممكن حال بقائه لا يستغني عن السبب فإن (1) بتقدير أن يكون الأمر كذلك لم يلزم من زوال تلك الأسباب زوال هذه الحالة ثم على تقدير إقامة البراهين القاطعة الجازمة على صحة هذه المقدمات يصير جزمنا بحصول هذه المحسوسات في الخارج موقوفا على إثبات هذه المقدمات النظرية الغامضة و الموقوف على النظري الغامض أولى أن يكون نظريا غامضا و حينئذ تبطل هذه العلوم المستفادة