تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 205 من 336
»»
[صفحة 205]
الفاسدة و الأوهام الباطلة و أما عند الأصحاب إذ لم يشترطوا في الإدراك شيئا من ذلك فلأنه خلاف العادة أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراكات في الشخص و هو نائم و لأن النوم ضد للإدراك فلا يجامعه فلا يكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل هو من قبيل الخيال الباطل.
و قال الأستاذ أبو إسحاق إنه إدراك حق بلا شبهه إذ لا فرق بين ما يجده النائم من نفسه في نومه من إبصار المبصرات و سمع المسموعات (1) و ذوق و غيرها من الإدراكات و بين ما يجده اليقظان في إدراكاته فلو جاز التشكيك فيه لجاز التشكيك فيما يجده اليقظان و لزم السفسطة و القدح في الأمور المعلومة حقيقتها بالبديهة و لم يخالف الأستاد في كون النوم ضدا للإدراك لكنه زعم أن الإدراك يقوم بجزء من أجزاء الإنسان غير ما يقوم به النوم من أجزائه فلا يلزم اجتماع الضدين في محل واحد أقول ثم ذكر ما زعمته الفلاسفة في ذلك نحوا مما مر و قال بعض المحققين من الحكماء و الصوفية الجامعين بزعمهم بين الشرع و الحكمة سبب الرؤيا انخناس الروح البخاري من الظاهر إلى الباطن بأسباب شتى مثل طلب الاستراحة عن كثرة الحركة و ميل الاشتغال بتأثيره في الباطن لينفتح السد و لهذا يغلب النوم عند امتلاء المعدة و مثل أن يكون الروح قليلا ناقصا فلا يفي بالظاهر و الباطن جميعا و لزيادته و نقصانه أسباب طبية مذكورة في كتب الأطباء فإذا انخنس الروح إلى الباطن و ركدت الحواس بسبب من الأسباب بقيت النفس فارغة عن شغل الحواس لأنها لا تزال مشغولة بالتفكر فيما تورده الحواس عليها فإذا وجدت فرصة الفراغ و ارتفعت عنها الموانع فإن كانت عالية معتادة بالصدق أو مائلة إلى العالم الروحاني العقلي متوجهة إلى الحق مطهرة عن النقائص معرضة عن الشواغل البدنية متصفة بالمحامد أو غير ذلك مما جب تنويرها و تقويتها و قدرتها على خرق العالم الحسي من الإتيان بالطاعات و العبادات و استعمال القوى و الآلات بموجب الأوامر الإلهية و حفظ الاعتدال بين طرفي الإفراط و التفريط فيها و دوام الوضوء و الذكر خصوصا من أول