تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 214 من 336
»»
[صفحة 214]
الشمع و السراج و الأشياء الصفر و الطيران في الهواء و نحوه و من غلب عليه السوداء يرى الظلمة و السواد و الأشياء السود و صيد الوحش و الأحوال و الأموات و القبور و المواضع الخربة و كونه في مضيق لا منفذ له أو تحت ثقل و نحوه و من غلب عليه البلغم يرى البياض و المياه و الأنداء و الثلج و الوحل فلا تأويل لشيء منها.
و قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر و الدرر في جواب سائل سأله ما القول في المنامات أ صحيحة هي أم باطلة و مِن فعل مَن هي و ما وجه صحتها في الأكثر و ما وجه الإنزال عند رؤية المباشرة في المنام و إن كان فيها صحيح و باطل فما السبيل إلى تمييز أحدهما من الآخر.
الجواب اعلم أن النائم غير كامل العقل لأن النوم ضرب من السهو و السهو ينفي العلوم و لهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله و فقد علومه و جميع المنامات إنما هي اعتقادات يبتدئها (1) النائم في نفسه و لا يجوز أن تكون من فعل غيره فيه لأن من عداه من المحدثين سواء كانوا بشرا أو ملائكة أو جنا أجسام و الجسم لا يقدر أن يفعل في غيره اعتقادا ابتداء بل و لا شيئا من الأجناس على هذا الوجه و إنما يفعل ذلك في نفسه على سبيل الابتداء و إنما قلنا إنه لا يفعل في غيره جنس الاعتقادات متولدا لأن الذي يعدي الفعل من محل القدرة إلى غيرها من الأسباب إنما هو الاعتمادات و ليس في جنس الاعتمادات ما يولد الاعتقادات و لهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره الدهر الطويل ما تولد فيه شيء من الاعتقادات و قد بين ذلك و شرح في مواضع كثيرة و القديم تعالى هو القادر أن يفعل في قلوبنا ابتداء من غير سبب أجناس الاعتقادات و لا يجوز أن يفعل في قلب النائم اعتقادا لأن أكثر اعتقادات النائم جهل و يتأول الشيء على خلاف ما هو به لأنه يعتقد أنه يرى و يمشي و أنه راكب و على صفات كثيرة و كل ذلك على خلاف ما هو به و هو تعالى لا يفعل الجهل فلم يبق إلا أن الاعتقادات كلها من جهة النائم و قد ذكر في المقالات أن المعروف بصالح قبة كان يذهب إلى أن ما يراه النائم في منامه على الحقيقة و هذا جهل منه