بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 251 من 336

[صفحة 251]

ذَلِكَ قَالَ الرُّوحُ مَسْكَنُهَا فِي الدِّمَاغِ وَ شُعَاعُهَا مُنْبَثٌّ فِي الْجَسَدِ بِمَنْزِلَةِ الشَّمْسِ دَارَتُهَا فِي السَّمَاءِ وَ شُعَاعُهَا مُنْبَسِطٌ عَلَى الْأَرْضِ فَإِذَا غَابَتِ الدَّارَةُ فَلَا شَمْسَ وَ إِذَا قُطِعَتِ الرَّأْسُ فَلَا رُوحَ‏ (1).


بيان نور مركبة أي مدرك ركب في هذا العضو و هو يدرك المبصرات أم المدرك الروح و هذا منظره و اختار(ع)الثاني و يدل على أن المدرك النفس و هذه آلاتها كما مر أنه المشهور و يحتمل أن يكون المراد به الروح الحيواني بأن يكون المراد أن المدرك هو الروح الذي في العين لا نفس الضوء (2) فلا ينفي المذهب الآخر كما يومئ إليه قوله الروح مسكنها في الدماغ و هو يدل على أن محل الروح و منشأه الدماغ كما قيل و كان النزاع لفظي و المراد هنا الروح النفساني النازل من الدماغ بتوسط الأعصاب إلى جميع البدن و منشأ الجميع القلب.


قال بعض المحققين خلق الله سبحانه بلطيف صنعه جرما حارا لطيفا نورانيا شفافا يسمى بالروح البخاري و جعله مركبا للنفس و قواها و كرسيا لملائكتها حيا بحياتها باقيا بتعلقها به فانيا برحلتها عنه لا كسائر الأجرام التي تزول عنها الحياة و هي باقية و به حياة البدن من الواهب بواسطة النفس فكل موضع يفيض عليه من سلطان نوره يحيا و إلا فيموت و اعتبر بالسدد فلو لا أن قوة الحس و الحركة قائمة بهذا الجسم اللطيف لما كانت السدد يمنعها و قد يخدر العضو بالسدة بحيث لا يتألم بجرح و ضرب و ربما ينقطع فتبطل الحياة منه و لو لا أنه شديد اللطافة لما نفذ في شباك العصب و من أخذ بعض عروقه يحس بجري جسم لطيف حار فيه و تراجعه عنه و هذا هو الروح و منبعه القلب الصنوبري و منه يتوزع على الأعضاء العالية و السافلة من البدن فما يصعد إلى معدن الدماغ على أيدي خوادم الشرايين معتدلا بتبريده فائضا إلى الأعضاء المدركة المتحركة منبثا في جميع البدن يسمى روحا نفسانيا و ما يسفل منه إلى الكبد بأيدي سفراء الأوردة الذي هو مبدأ


____________

(1) المناقب: ج 4،(ص)353.

(2) العضو خ.

التالي الأصلية 251داخلي 251/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...