بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 264 / داخلي 264 من 336

[صفحة 264]

و في الكواكب و أما الأجسام الكثيفة و ما في بواطنها فالأولى بها الظلمة و كيف يعقل داخل الدماغ مع تسترها بالحجب جسم نوراني أما ابن سينا فقد اعترف بذلك لأن جالينوس لما احتج ببعض الشبه التي مر ذكرها على خروج الشعاع من العين و أجاب عنه بأن ذلك يدل على وجود الشعاع في العين و لا نزاع فيه لكن قلتم إن ذلك الشعاع يخرج فحينئذ نقول آلة الإبصار جسم نوراني في الجليدية يرتسم منه بين العين و المرئي مخروط وهمي يتعلق إدراك النفس بذلك المرئي من جهة زاويته التي عند الجليدية و تشتد حركته عند رؤية البعيد فيتخلل لطيفها فيفتقر إلى تلطيف إذا غلظ و تكثيف إذا لطف و رق فوق ما ينبغي و يحدث منها في المقابل القابل أشعة و أضواء يكون قوتها في مسقط السهم مما يحاذي مركز العين الذي هو بمنزلة الزاوية للمخروط الوهمي و لشدة استنارته يكون ما يرى منه أظهر و إدراكه أقوى و أكمل و يشبه أن يكون هذا مراد القائلين بخروج الشعاع تجوزا منهم على ما صرح به الشيخ و إلا فهو باطل قطعا أما إذا أريد حقيقة الشعاع الذي هو من قبيل الأعراض فظاهر و إن أريد جسم شعاعي يتحرك من العين إلى المرئي فلأنا قاطعون بأنه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة العالم ثم إذا طبق الجفن عاد إليها أو انعدم ثم إذا فتح خرج مثله و هكذا و أن يتحرك الجسم الشعاعي من دون قاسر أو إرادة إلى جميع الجهات و أن ينفذ في الأفلاك و يخرقها ليرى الكواكب و أن لا يتشوش لهبوب الرياح و لا يتصل بغير المقابل كما في الأصوات حيث يميلها الرياح إلى الجهات و لأنه يلزم أن لا يرى القمر مثل الثوابت بل بزمان يناسب التفاوت بينهما و ليس كذلك بل يرى الأفلاك بما فيها من الكواكب دفعة ثم إن للقائلين بالشعاع مذهبا آخر و هو أن المشف الذي بين البصر و المرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر و يصير بذلك آلة للإبصار و يرد عليه المفاسد المتقدمة مع زيادة.


و قال صاحب المقاصد الحق أن الإبصار بمحض خلق الله تعالى عند فتح العين. ثم اعلم أنه يعرض في الرؤية أمور غريبة قد يستدل ببعضها على أحد المذهبين‏


التالي الأصلية 264داخلي 264/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...