بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 274 / داخلي 274 من 336

[صفحة 274]

لا يحضر عندها إلا نوع مدركاتها فلا بد من قوة يحضر عندها جميع الأنواع ليصح الحكم بينها.


الثالث أن المبرسم أي من به المرض المسمى بذات الجنب إذا قوي مرضه و تعطلت حواسه الظاهرة بغلبة المرض يرى أشياء لا تحقق لها في الخارج على سبيل المشاهدة دون التخيل فإنه قد يرى سباعا و أشخاصا حاضرة عنده و لا يراها أحد ممن سلم حواسه و ليست هذه الصور مرتسمة في بصره إذ لا يرتسم فيه إلا ما هو موجود مقابل إياه و لما كان إدراكها كإدراك ما يرتسم من الخارج بلا فرق عند المدرك دل ذلك أيضا على أن الإبصار إنما هو بالحس المشترك و لما كان الإبصار بارتسام الصورة في الحس المشترك لم يتميز الحال عند المدرك بين أن يرد عليه الصورة من الخارج كما هو الغالب و بين أن ترد عليه من داخل كما في المبرسم فإنه لما اشتغل نفسه بمزاولة المرض بحيث تعطلت حواسه الظاهرة استولت المتخيلة و نقشت في لوح الحس المشترك صورا كانت مخزونة في الخيال و صورا ركبتها من الصور المخزونة على طريق انتقاشها فيه من الخارج و لما لم يكن لها شعور بانتقاشها فيه من داخل لم يفرق بينها و بين الصور المنتقشة فيه من خارج فيحسب الأشياء التي هذه صورها موجودة في الخارج حاضرة عنده كما في الصحة بلا فرق.


و اعترض على الأول بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة بأن يرتسم المقابل الآخر قبل أن يزول المرتسم قبله بسرعة لحوق الثاني و قوة ارتسام الأول فيكونان معا قيل و هذا مكابرة للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة.


و على الثاني بأنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة كونه في قوة أخرى جسمانية لجواز أن يكون في النفس أ لا ترى أنا نحكم بالكلي على الجزئي كحكمنا بأن زيدا إنسان مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس و يجوز أن يكون حضورهما عند النفس و حكمها بينهما لارتسامهما في آلتين كما أن الحكم بين الكلي و الجزئي تكون لارتسام الكلي في النفس و الجزئي في الآلة.


التالي الأصلية 274داخلي 274/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...