بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 56 من 337

[صفحة 56]

بِإِيضَاحٍ وَ بَيَانٍ وَ حُجَّةٍ وَ بُرْهَانٍ قُلْتُ فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ أَنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ رُبَّمَا ذَهَبَتِ الْحَوَاسُّ أَوْ بَعْضُهَا وَ دَبَّرَ الْقَلْبُ لِلْأَشْيَاءِ الَّتِي فِيهَا الْمَضَرَّةُ وَ الْمَنْفَعَةُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَلَانِيَةِ وَ الْخَفِيَّةِ فَأَمَرَ بِهَا وَ نَهَى فَنَفَذَ فِيهَا أَمْرُهُ وَ صَحَّ فِيهَا قَضَاؤُهُ قَالَ إِنَّكَ تَقُولُ فِي هَذَا قَوْلًا يُشْبِهُ الْحُجَّةَ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُوضِحَهُ لِي غَيْرَ هَذَا الْإِيضَاحِ قُلْتُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْحَوَاسِّ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ يَبْقَى بِغَيْرِ دَلِيلٍ عَلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَيْهَا الْحَوَاسُّ قُلْتُ فَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الطِّفْلَ تَضَعُهُ أُمُّهُ مُضْغَةً لَيْسَ تَدُلُّهُ الْحَوَاسُّ عَلَى شَيْ‏ءٍ يُسْمَعُ وَ لَا يُبْصَرُ وَ لَا يُذَاقُ وَ لَا يُلْمَسُ وَ لَا يُشَمُّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَأَيَّةُ الْحَوَاسِّ دَلَّتْهُ عَلَى طَلَبِ اللَّبَنِ إِذَا جَاعَ وَ الضَّحِكِ بَعْدَ الْبُكَاءِ إِذَا رَوِيَ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَيُّ حَوَاسِّ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ لَاقِطِ الْحَبِّ مِنْهَا دَلَّهَا عَلَى أَنْ تُلْقِيَ بَيْنَ أَفْرَاخِهَا اللَّحْمَ وَ الْحَبَّ فَتَأْوِيَ سِبَاعُهَا إِلَى اللَّحْمِ وَ الْآخَرُونَ إِلَى الْحَبِّ وَ أَخْبِرْنِي عَنْ فِرَاخِ طَيْرِ الْمَاءِ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ فِرَاخَ طَيْرِ الْمَاءِ إِذَا طُرِحَتْ فِيهِ سَبَحَتْ وَ إِذَا طُرِحَتْ فِيهِ فِرَاخُ طَيْرِ الْبَرِّ غَرِقَتْ وَ الْحَوَاسُّ وَاحِدَةٌ فَكَيْفَ انْتَفَعَ بِالْحَوَاسِّ طَيْرُ الْمَاءِ وَ أَعَانَتْهُ عَلَى السِّبَاحَةِ وَ لَمْ يَنْتَفِعْ طَيْرُ الْبَرِّ فِي الْمَاءِ بِحَوَاسِّهَا وَ مَا بَالُ طَيْرِ الْبَرِّ إِذَا غَمَسْتَهَا فِي الْمَاءِ سَاعَةً مَاتَتْ وَ إِذَا أَمْسَكْتَ طَيْرَ الْمَاءِ سَاعَةً مَاتَتْ فَلَا أَرَى الْحَوَاسَّ فِي هَذَا إِلَّا مُنْكَسِراً عَلَيْكَ وَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ جَعَلَ لِلْمَاءِ خَلْقاً وَ لِلْبَرِّ خَلْقاً أَمْ أَخْبِرْنِي مَا بَالُ الذَّرَّةِ الَّتِي لَا تُعَايِنُ الْمَاءَ قَطُّ تُطْرَحُ فِي الْمَاءِ فَتَسْبَحُ وَ تُلْقَى الْإِنْسَانُ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ أَقْوَى الرِّجَالِ وَ أَعْقَلِهِمْ لَمْ تَتَعَلَّمِ السِّبَاحَةَ فَيَغْرَقُ كَيْفَ لَمْ يَدُلَّهُ عَقْلُهُ وَ لُبُّهُ وَ تَجَارِبُهُ وَ بَصَرُهُ بِالْأَشْيَاءِ مَعَ اجْتِمَاعِ حَوَاسِّهِ وَ صِحَّتِهَا أَنْ يُدْرِكَ ذَلِكَ بِحَوَاسِّهِ كَمَا أَدْرَكَتْهُ الذَّرَّةُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ أَ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الْقَلْبَ الَّذِي هُوَ مَعْدِنُ الْعَقْلِ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي وَصَفْتُ وَ غَيْرِهِ مِمَّا سَمِعْتَ مِنَ الْحَيَوَانِ هُوَ الَّذِي يَهِيجُ الصَّبِيَّ إِلَى طَلَبِ الرَّضَاعِ وَ الطَّيْرَ اللَّاقِطَ عَلَى لَقْطِ الْحَبِّ وَ السِّبَاعَ عَلَى ابْتِلَاعِ اللَّحْمِ‏


التالي صفحة 56 من 337 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...