بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 60 من 336

[صفحة 60]

مَحْدُودَةٍ مَعْرُوفَةٍ فِي الطُّولِ وَ الْقِصَرِ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَجْرًى وَاحِدٍ مَعَ سُكُونِ مَنْ يَسْكُنُ فِي اللَّيْلِ وَ انْتِشَارِ مَنْ يَنْتَشِرُ فِي النَّهَارِ وَ انْتِشَارِ مَنْ يَنْتَشِرُ فِي اللَّيْلِ وَ سُكُونِ مَنْ يَسْكُنُ فِي النَّهَارِ ثُمَّ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ حُلُولِ أَحَدِهِمَا بِعَقِبِ الْآخَرِ حَتَّى تَكُونَ الْحَرُّ بَرْداً وَ الْبَرْدُ حَرّاً فِي وَقْتِهِ وَ إِبَّانِهِ فَكُلُّ هَذَا مِمَّا يَسْتَدِلُّ بِهِ الْقَلْبُ عَلَى الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَعَرَفَ الْقَلْبُ بِعَقْلِهِ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ هُوَ الْوَاحِدُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ آلِهَةٌ مَعَهُ سُبْحَانَهُ لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَ لَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ لَفَسَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَ كَذَلِكَ سَمِعَتِ الْأُذُنُ مَا أَنْزَلَ الْمُدَبِّرُ مِنَ الْكُتُبِ تَصْدِيقاً لِمَا أَدْرَكَتْهُ الْقُلُوبُ بِعُقُولِهَا وَ تَوْفِيقِ اللَّهِ إِيَّاهَا وَ مَا قَالَهُ مَنْ عَرَفَهُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ بِلَا وَلَدٍ وَ لَا صَاحِبَةٍ وَ لَا شَرِيكٍ فَأَدَّتِ الْأُذُنُ مَا سَمِعَتْ مِنَ اللِّسَانِ بِمَقَالَةِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى الْقَلْبِ فَقَالَ قَدْ أَتَيْتَنِي مِنْ أَبْوَابٍ لَطِيفَةٍ بِمَا لَمْ يَأْتِنِي بِهِ أَحَدٌ غَيْرُكَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي مِنْ تَرْكِ مَا فِي يَدِي إِلَّا الْإِيضَاحُ وَ الْحُجَّةُ الْقَوِيَّةُ بِمَا وَصَفْتَ لِي وَ فَسَّرْتَ وَ قُلْتُ أَمَّا إِذَا حَجَبْتَ عَنِ الْجَوَابِ وَ اخْتَلَفَ مِنْكَ الْمَقَالُ فَسَيَأْتِيكَ مِنَ الدَّلَالَةِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ خَاصَّةً مَا يَسْتَبِينُ لَكَ أَنَّ الْحَوَاسَّ لَا تَعْرِفُ شَيْئاً إِلَّا بِالْقَلْبِ فَهَلْ رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ أَنَّكَ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ حَتَّى وَصَلَتْ لَذَّةُ ذَلِكَ إِلَى قَلْبِكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنَّكَ تَضْحَكُ وَ تَبْكِي وَ تَجُولُ فِي الْبُلْدَانِ الَّتِي لَمْ تَرَهَا وَ الَّتِي قَدْ رَأَيْتَهَا حَتَّى تَعْلَمَ مَعَالِمَ مَا رَأَيْتَ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ مَا لَا أُحْصِي قُلْتُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً مِنْ أَقَارِبِكَ مِنْ أَخٍ أَوْ أَبٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ وَ تَعْرِفَهُ كَمَعْرِفَتِكَ إِيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ قَالَ أَكْثَرُ مِنَ الْكَثِيرِ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي أَيُّ حَوَاسِّكَ أَدْرَكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فِي مَنَامِكَ حَتَّى دَلَّتْ قَلْبَكَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْمَوْتَى وَ كَلَامِهِمْ وَ أَكْلِ طَعَامِهِمْ وَ الْجَوَلَانِ فِي الْبُلْدَانِ وَ الضَّحِكِ وَ الْبُكَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُولَ لَكَ أَيُّ حَوَاسِّي أَدْرَكَ ذَلِكَ أَوْ شَيْئاً مِنْهُ وَ كَيْفَ تُدْرِكُ وَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ لَا تَسْمَعُ وَ لَا تُبْصِرُ قُلْتُ فَأَخْبِرْنِي حَيْثُ اسْتَيْقَظْتَ أَ لَسْتَ قَدْ ذَكَرْتَ الَّذِي رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ تَحْفَظُهُ وَ تَقُصُّهُ بَعْدَ يَقَظَتِكَ عَلَى إِخْوَانِكَ لَا تَنْسَى مِنْهُ حَرْفاً قَالَ إِنَّهُ كَمَا تَقُولُ وَ رُبَّمَا رَأَيْتُ الشَّيْ‏ءَ فِي مَنَامِي ثُمَّ لَا أُمْسِي حَتَّى أَرَاهُ فِي يَقَظَتِي كَمَا


التالي الأصلية 60داخلي 60/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...