بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 67 / داخلي 67 من 336

[صفحة 67]

إذا كانت له مائتان و يقال للمائة منها هنيدة معرفة لا تنصرف و قال أبو سليمان الخطابي يقال للمائتين هنيد بغير هاء و العهدة عليه و قال ابن قتيبة الراحلة هي التي يختارها الرجل لمركبه و رحله على النجابة و تمام الخلق و حسن المنظر فإذا كانت في جماعة الإبل عرفت يقول الناس متساوون ليس لأحد منهم فضل في النسب و لكنهم أشباه كإبل مائة ليس فيها راحلة و قد خطأه أبو منصور الأزهري لفظا و معنى أما اللفظة فمن حيث جعل الناقة هي الراحلة قال و ليس الجمل عنده راحلة و الراحلة عند العرب تكون الجمل النجيب و الناقة النجيبة و أما المعنى أنه يعز فيهم الكامل الفاضل زهدا في الدنيا و رغبة في الآخرة هذا معنى كلام الأزهري و فائدة الحديث ذم الناس و أن الكامل فيهم قلما يوجد و راوي الحديث عبد الله بن عمر.


بيان قال في النهاية يعني أن المرضي المنتجب من الناس في عزة وجوده كالنجيب من الإبل القوي على الأحمال و الأسفار الذي لا يوجد في كثير من الإبل قال الأزهري الذي عندي فيه أن الله تعالى ذم الدنيا و حذر العباد سوء مغبتها (1) و ضرب لهم فيها الأمثال ليعتبروا و يحذروا و كان النبي(ص)يحذرهم ما حذرهم الله و يزهدهم فيها فرغب أصحابه بعده فيها تنافسوا عليها حتى كان الزهد في النادر القليل منهم.


- فَقَالَ(ص)تَجِدُونَ النَّاسَ مِنْ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ.


. أي أن الكامل في الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل و الراحلة هي البعير القوي على الأسفار و الأحمال النجيب التام الخلق الحسن المنظر و يقع على الذكر و الأنثى و الهاء فيه للمبالغة انتهى و قال الكرماني و قيل أي الناس في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف و لا لرفيع على وضيع كإبل لا راحلة فيها و هي التي ترحل لتركب أي كلها تصلح للجمل لا للركوب.


أقول قد مر بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب المعاد و أبواب خلق أرواح النبي(ص)و الأئمة(ع)و سيأتي بعضها في الأبواب الآتية إن شاء الله تعالى.


____________

(1) أي عاقبتها.

التالي الأصلية 67داخلي 67/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...