بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 75 / داخلي 75 من 336

[صفحة 75]

تحبه و لا تمله مع طول الصحبة و تكره مفارقته و ذلك لتوقف كمالاتها و لذاتها العقلية و الحسية عليه فإنها في مبدإ خلقتها خالية عن الصفات الفاضلة كلها فاحتاجت إلى آلات تعينها على اكتساب تلك الكمالات و إلى أن تكون تلك الآلات مختلفة فيكون لها بحسب كل آلة فعل خاص حتى إذا حاولت فعلا خاصا كالإبصار مثلا التفتت إلى العين فتقوى بها على الإبصار التام و كذا الحال في سائر الأفعال و لو اتحدت الآلة لاختلطت الأفعال و لم يحصل لها شي‏ء منها على الكمال و إذا حصلت لها الإحساسات توصلت منها إلى الإدراكات الكلية و نالت حظها من العلوم و الأخلاق المرضية و ترقت إلى لذاتها العقلية بعد احتظائها باللذات الحسية فتعلقها بالبدن على وجه التدبير كتعلق العاشق في القوة بل أقوى منه بكثير و إنما تتعلق من البدن أولا بالروح القلبي المتكون في جوفه الأيسر من بخار الغذاء و لطيفه فإن القلب له تجويف في جانبه الأيسر يجذب إليه لطيف الدم فيبخره بحرارته المفرطة فذلك البخار هو المسمى بالروح عند الأطباء و عرف كونه أول متعلق للنفس بأن شد الأعصاب يبطل قوى الحس و الحركة عما وراء موضع الشد و لا يبطلهما مما يلي جهة الدماغ و أيضا التجارب الطبية تشهد بذلك و تفيد النفس الروح بواسطة التعلق قوة بها يسري الروح إلى جميع البدن فيفيد الروح الحامل لتلك القوة كل عضو قوة بها يتم نفعه من القوى التي فصلناها فيما قبل و هذا كله عندنا للقادر المختار ابتداء و لا حاجة إلى إثبات القوى كما مر مرارا انتهى.


و قال المحقق القاساني في روض الجنان اعلم أن المذاهب في حقيقة النفس كما هي الدائرة في الألسنة و المذكورة في الكتب المشهورة أربعة عشر مذهبا الأول هذا الهيكل المحسوس المعبر عنه بالبدن.


الثاني أنها القلب أعني العضو الصنوبري اللحماني المخصوص.


الثالث أنها الدماغ.


الرابع أنها أجزاء لا تتجزى في القلب و هو مذهب النظام و متابعيه.


الخامس أنها الأجزاء الأصلية المتولدة من المني.


التالي الأصلية 75داخلي 75/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...