تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 78 / داخلي 78 من 336
»»
[صفحة 78]
ثم قال بعد إيراد بعض الدلائل و الأجوبة من الجانبين فالحق أنها جوهر لطيف نوراني مدرك للجزئيات و الكليات حاصل في البدن متصرف فيه غني عن الاغتذاء بريء عن التحلل و النماء و لم يبعد أن يبقى مثل هذا الجوهر بعد فناء البدن و يلتذ بما يلائمه و يتألم بما يباينه هذا تحقيق ما تحقق عندي من حقيقة النفس انتهى و قال الصدوق رضي الله عنه في رسالة العقائد اعتقادنا في النفوس أنها الأرواح التي بها الحياة و أنها الخلق الأول
و أنها في الأرض غريبة و في الأبدان مسجونة و اعتقادنا فيها أنها إذا فارقت الأبدان فهي باقية منها منعمة و منها معذبة إلى أن يردها الله عز و جل بقدرته إلى أبدانها
و قال الله جل ثناؤه وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ (1) فما لم ترفع منها إلى الملكوت بقي هو في الهاوية و ذلك لأن الجنة درجات و النار دركات و قال الله عز و جل تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ (2) و قال عز و جل إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (3) و قال الله تعالى وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (4) و قال الله تعالى وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ (5)