بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 107 / داخلي 107 من 336

صفحة
[صفحة 107]

احتج الجمهور بأن ما يعقل من النفس و يجعل لها حدا معنى واحد مثل الجوهر المجرد المتعلق بالبدن و الحد تمام الماهية و هذا ضعيف لأن مجرد التحديد بحد واحد لا يوجب الوحدة النوعية إذ المعاني الجنسية أيضا كذلك كقولنا الحيوان جسم حساس متحرك بالإرادة و إن ادعي أن هذا مقول في جواب السؤال بما هو عن أي فرد و أي طائفة تفرض فهو ممنوع بل ربما يحتاج إلى ضم مميز جوهري و قد يحتج بأنها مشاركة في كونها نفوسا بشرية فلو تخالفت بفصول مميزة لكانت من المركبات دون المجردات و الجواب بعد تسليم كون النفسية من الذاتيات دون العرضيات أن التركيب العقلي من الجنس و الفصل لا ينافي التجرد و لا يستلزم الجسمية.


و احتج الآخرون بأن اختلاف النفوس في صفاتها لو لم يكن لاختلاف ماهياتها بل لاختلاف الأمزجة و الأحوال البدنية و الأسباب الخارجية لكانت الأشخاص المتقاربة جدا في أحوال البدن و الأسباب الخارجة متقاربة البتة في الملكات و الأخلاق من الرحمة و القسوة و الكرم و البخل و العفة و الفجور و بالعكس و اللازم باطل إذ كثيرا ما يوجد الأمر بخلاف ذلك بل ربما يوجد الإنسان الواحد يبدل مزاجه جدا و هو على غريزته الأولى و لا خفاء في أن هذا من الإقناعيات الضعيفة لجواز أن يكون ذلك لأسباب أخر لا نطلع على تفاصيلها.


الثانية تساوي الأرواح و الأبدان قال شارح المقاصد كل نفس يعلم بالضرورة أن ليس معها في هذا البدن نفس أخرى تدبر أمره و أن ليس لها تدبير و تصرف في بدن آخر فالنفس مع البدن على التساوي ليس لبدن واحد إلا نفس واحدة و لا تتعلق نفس واحدة إلا ببدن واحد أما على سبيل الاجتماع فظاهر و أما على سبيل التبادل و الانتقال من بدن إلى آخر فلوجوه.


الأول أن النفس المتعلقة بهذا البدن لو كانت منتقلة إليه من بدن آخر لزم أن يتذكر شيئا من أحوال ذلك البدن لأن العلم و الحفظ و التذكر من الصفات القائمة بجوهرها الذي لا يختلف باختلاف أحوال البدن و اللازم باطل قطعا.


التالي الأصلية 107داخلي 107/336 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...