بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 109 من 405

صفحة
[صفحة 89]

فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ (1) فأخبر تعالى أنه غير الصورة و أنه مركب فيها و لو كان الإنسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى‏ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ‏ معنى لأن المركب في الشي‏ء غير الشي‏ء المركب فيه و محال أن تكون الصورة مركبة في نفسها و عينها لما ذكرناه و قد قال سبحانه في مؤمن آل يس‏ (2) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي‏ (3) فأخبر أنه حي ناطق منعم و إن كان جسمه على ظهر الأرض أو في بطنها و قال تعالى‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ‏ (4) فأخبر أنهم أحياء و إن كانت أجسادهم على وجه الأرض مواتا لا حياة فيها


- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا فَارَقَتْ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْسَادَهُمْ أَسْكَنَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي مِثْلِ أَجْسَادِهِمُ الَّتِي فَارَقُوهَا فَيُنَعِّمُهُمْ فِي جَنَّةٍ وَ أَنْكَرُوا مَا ادَّعَتْهُ الْعَامَّةُ مِنْ أَنَّهَا تَسْكُنُ فِي حَوَاصِلِ الطُّيُورِ الْخُضْرِ وَ قَالُوا الْمُؤْمِنُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.


و لنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقلية لا يطعن المخالف فيها و نظائر لما ذكرناه من الأدلة السمعية و بالله أستعين انتهى كلامه رفع الله مقامه.


و قال الغزالي في الأربعين الروح هي نفسك و حقيقتك و هي أخفى الأشياء عليك و أعنى بنفسك روحك التي هي خاصة الإنسان المضافة إلى الله تعالى بقوله‏ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ (5) و قوله‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ (6) دون الروح الجسماني اللطيف الذي هو حامل قوة الحس و الحركة التي تنبعث من القلب و تنتشر في جملة البدن في تجويف العروق و الضوارب فيفيض منها نور حس البصر على العين و نور السمع على الأذن و كذلك سائر القوى و الحركات و الحواس كما يفيض من السراج‏


____________


(1) الانفطار: 6- 8.

(2) كذا.

(3) يس: 26- 27.

(4) آل عمران: 169.

(5) الإسراء: 85.

(6) الحجر: 29.

التالي ص 109/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...