تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 112 من 405
صفحة
[صفحة 92]
فهنا مقصدان.
الأول في النفس
مقدمة
اسم النفس مشترك بالاشتراك اللفظي بين معان منها ذات الشيء فعل ذلك بنفسه و منها الأنفة ليس لفلان نفس و منها الإرادة نفس فلان في كذا و منها العين قال ابن القيس
يتقي أهلها النفوس عليها* * * فعلى نحرها الرقى و التميم.
و منها مقدار دبغة من الدباغ تقول أعطني نفسا أي قدر ما أدبغ به مرة و منها العيب إني لا أعلم نفس فلان أي عيبه و منها العقوبة وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ و منها ما يفوت الحياة بفواته كنفس الحيوان كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ و هذه هي المبحوث عنها المختلف فيها.
و اعلم أن الاحتمالات التي اقتضاها التقسيم بمناسبة إما جوهر مادي أو جوهر مجرد أو مادي و عرض أو مجرد و عرض أو مادي و مجرد و عرض.
المذهب الأول الجوهر المادي
قال به جماعة المعتزلة و كثير من المتكلمين ثم اختلفوا على مذاهب ذهب جمهور المسلمين إلى أنه مجموع الهيكل المحسوس و هذا كما ترى ليس هو جوهر فقط بل مضاف إليه عرض لأن الجسم كذلك و اختاره القزويني قال لإجماع أهل اللغة أنهم عند إطلاق نفسه يشيرون إليه و اتفاق الأمة على وقوع الإدراكات بالبصر عليه و نصوص القرآن أيضا واردة فيه مثل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ و أنه هو الذي يمات و يقبر في قوله ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ فمن يخرج عن هذه النصوص إلى غير مدلولاتها كيف يكون مسلما و قد أجمعت الأمة على أن من رأى هذه البنية و حلف أنه ما رأى إنسانا حنث و لكن اختلف في أن الإنسان هل هو هذه الجملة أو شيء له هذه الجملة أو شيء له هذه الجملة قال الأقرب الثاني و الفائدة في الملك إذا جاء فيها فإنه ليس بإنسان و كذلك المصور لها من خشب و غيره