تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 114 من 405
صفحة
[صفحة 94]
موجبتين في الشكل الثاني فهو عقيم و لا ينحصر النمو في الماء فإنه يوجد في الشمس و الهواء.
قيل هو أجزاء لطيفة سارية في البدن كسريان الدهن في السمسم و ماء الورد في ورقه قلنا هذا مجرد خيال خال عن دليل.
قال النظام و ابن الإخشيد إنه الروح الدماغي الصالح لقبول الحس و الكفر و الحفظ و الذكر و هو الحي المكلف الفاعل للأفعال و هو مركب من بخارية الأخلاط و لطيفها و مسكنه الأعضاء الرئيسة التي هي القلب و الدماغ و الكبد و ما ينفذ في العروق و الأعصاب إلى سائر الأعضاء قلنا قد علمنا أن الأذن هي السامعة و العين هي الباصرة و البدن راكع و ساجد فكيف يقال الفاعل غيرها و لم حد الزاني و لم قتل المرتد إذا كان هو غير هذا المشاهد.
قال النظام أيضا إنه جزء لطيف داخل البدن سار في أعضائه فإذا قطع منه عضو تقلص ذلك اللطيف فإذا قطع اللطيف معه مات الإنسان و هذا نظر إلى فقد الحياة بفقدانه و قد عرفت ضعفه.
قال هشام بن الحكم هو جسم لطيف يختص بالقلب و سماه نورا و إن الجسد موات و إن الروح هو الحي الفعال المدرك و قد عرفت مأخذه و ضعفه مما سلف.
قال ابن الإخشيد أيضا إنه جسم منبث في الجملة و فيه ما فيما قبله.
قالت الصوفية إنه جسم لطيف كهيئة الإنسان ملبس كالثوب على الجسد و كأنهم نظروا إلى الأفعال الصادرة عنه و إلى أنه إذا قطع بعضه لم يمت فجعلوه شيئا ملازما للجملة و هذا خرص محض.
قالت الثنوية هو جوهران ممتزجان أحدهما خير هو من النور و الآخر شر هو من الظلمة بناء منهم على قدم هذين و تدبيرهما و قد عرفت بطلان مبناه في الكلام.
قالت المرقونية إنه ثلاثة جواهر نور و ظلمة و ثالث بينهما و هو الفاعل دونهما.