تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 117 من 405
صفحة
[صفحة 97]
ساوى الجزء الكل و إن قوي على ما يتناهى تناهى الكل لأن نسبة الكل إلى الجزء معلومة فيكون نسبة تأثيره إلى تأثير الجزء معلومة و نسبة تأثير الجزء متناهية فنسبة تأثير الكل متناهية قلنا لا يلزم من كون تأثير الجزء أقل تناهيه فإن الجزء المؤثر الدائم الأثر له تأثير دائم و لا يلزم من دوامه مساواته الكل لأن له تأثيرا دائما لكنه ضعيف قليل لأنه واقف على حد.
قال جمهور الفلاسفة و معمر بن عباد السلمي من قدماء المعتزلة و الغزالي و أبو القاسم الراغب و الشيخ المفيد و بنو نوبخت و الأسواري و نصير الدين الطوسي إنه جوهر مجرد عن المكان و الجهة و المحل متعلق بالبدن تعلق العاشق بمعشوقه و الملك بمدينته و يفعل أفعاله بواسطته و إن النفس تدرك حقائق الموجودات و جواز الجائزات و استحالة المستحيلات و إن النفس الفلكية تفيض على الأشخاص كالشمس تدخل عند طلوعها كل كوة بل قال الغزالي لا هو داخل البدن و لا خارج عنه و لا متصل به و لا منفصل عنه لأن مصحح ذلك الجسمية و التحيز المنفيان عنه كما أن الجماد لا عالم و لا جاهل لنفي المصحح عنه و هو الحياة قال و من نفاه نفاه لغلبة العامية على طبعه و لهذا إن الكرامية و الحنبلية جعلوا الإله جسما موجودا إذ لم يعقلوا إلا جسما يشار إليه و من ترقى عن ذلك قليلا نفى الجسمية و لم يطق ينظر في عوارضها فأثبت الجهة لله سبحانه فإذا منعوا ذلك في صفات الله كيف يجيزونه في غيره قالوا لو تجرد شيء شاركه القديم في أخص صفاته فيشاركه في ذاته قلنا نمنع كون التجرد أخص الصفات بل كونه قيوما لقيامه بذاته و قيام غيره به احتجوا على إثبات المجرد بأن هنا معلومات بسيطة كالوحدة و النقطة فالعلم بها بسيط إذ لو تركب فإن تعلق جزؤه به أجمع ساوى الجزء الكل و لزم وجود العلم قبل وجوده و إن تعلق ببعضه لزم تركب ما فرض بساطته و إن لم يتعلق بشيء ظهر أنه ليس بعلم إذ الكلام في باقي الأجزاء كالكلام فيه فعند الجمع بينهما إن لم تحصل هيئة جديدة كان العلم المفروض محض ما ليس بعلم و إن حصلت الهيئة المفروضة علما فإن كانت من الجزءين فالتركيب في فاعلهما و إن حصلت عندهما قائمة بهما فالتركيب