تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 132 من 405
صفحة
[صفحة 112]
و قد حكم عليه بحكم و الله ما حكمت بالحق فقال له اخسأ كلبا و إن الأثواب تطايرت عنه و صار كلبا يمصع (1) بذنبه و إذا جاز أن يجعل الله جل و عز الجماد حيوانا فمن ذا الذي يحيل جعل حيوان في صورة حيوان آخر.
فأجاب (قدّس سرّه) اعلم أنا لم نحل المسخ و إنما أحلنا أن يصير الحي الذي كان إنسانا الحي الذي كان قردا أو خنزيرا و المسخ أن يغير صورة الحي الذي كان إنسانا يصير بهيمة لا أنه يتغير صورته إلى صورة البهيمة و الأصل في المسخ قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ (2) و قوله تعالى وَ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنازِيرَ وَ عَبَدَ الطَّاغُوتَ (3) و قد تأول قوم من المفسرين آيات القرآن التي في ظاهرها المسخ على أن المراد بها أنا حكمنا بنجاستهم و خسة منزلتهم و إيضاع أقدارهم لما كفروا و خالفوا فجروا بذلك مجرى القرود التي لها هذه الأحكام كما يقول أحدنا لغيره ناظرت فلانا و أقمت عليه الحجة حتى مسخته كلبا على هذا المعنى و قال آخرون بل أراد بالمسخ أن الله تعالى غير صورهم و جعلهم على صور القرود على سبيل العقوبة لهم و التنفير عنهم و ذلك جائز مقدور لا مانع له و هو أشبه بالظاهر و أمر عليه و التأويل الأول ترك الظاهر و إنما تترك الظواهر لضرورة و ليست هاهنا.
فإن قيل فكيف يكون ما ذكرتم عقوبة قلنا هذه الخلقة إذا ابتدئت لم تكن عقوبة و إذا غير الحي المخلوق على الخلقة التامة الجميلة إليها كان ذلك عقوبة لأن تغير الحال إلى ما ذكرناه يقتضي الغم و الحسرة.
فإن قيل فيجب أن يكون مع تغير الصورة ناسا قردة و ذلك متناف قلنا متى تغيرت صورة الإنسان إلى صورة القرد لم يكن في تلك الحال إنسانا بل كان إنسانا مع البنية الأولى و استحق الوصف بأنه قرد لما صار على صورته و إن كان الحي واحدا في الحالين لم يتغير و يجب فيمن مسخ قردا على سبيل العقوبة له أن يذمه مع تغير