بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 145 من 405

صفحة
[صفحة 125]

البحث الثالث أن هذه الألفاظ و الكلمات لها أسماء كثيرة فالأول اللفظ و فيه وجهان أحدهما أن هذه الألفاظ إنما تولد بسبب أن ذلك الإنسان لفظ ذلك الهواء من حلقه فلما كان سبب حدوث هذه الأصوات هو لفظ ذلك الهواء لا جرم سميت باللفظ و الثاني أن تلك المعاني كانت كامنة في قلب ذلك الإنسان فلما ذكر هذه الألفاظ صارت تلك المعاني الكامنة معلومة فكأن ذلك الإنسان لفظها من الداخل إلى الخارج.


و الاسم الثاني الكلام و اشتقاق هذه اللفظة من الكلم و هو الجرح و السبب أن الإنسان إذا سمع تلك اللفظة تأثر جسمه بسماعها و تأثر عقله بفهم معناها فلهذا السبب سمي بالكلمة.


و الاسم الثالث العبارة و هي مأخوذة من العبور و المجاوزة و فيه وجهان الأول أن ذلك النفس لما خرج منه فكأن جاوزه و عبر عليه الثاني أن ذلك المعنى عبر من القائل إلى فهم المستمع.


الاسم الرابع القول و هذا التركيب يفيد الشدة و القوة و لا شك أن تلك اللفظة لها قوة إما لسبب خروجها إلى الخارج و إما لسبب أنها تقوى على التأثر في السمع و على التأثير في العقل و الله أعلم.


النوع الثاني من خواص الإنسان قدرته على استنباط الصنائع العجيبة و لهذه القدرة مبدأ و آلة أما المبدأ فهو الخيال القادر على تركيب الصور بعضها ببعض و أما الآلة فهي اليدان و قد سماهما الحكيم أرسطاطاليس الآلة المباحة و سنذكر هذه اللفظة في علم التشريح إن شاء الله و قد يحصل ما يشبه هذه الحالة للحيوانات الأخر كالنحل في بناء البيوت المسدسة إلا أن ذلك لا يصدر من استنباط و قياس بل إلهام و تسخير و لذلك لا يختلف و لا يتنوع هكذا قاله الشيخ و هو منقوض بالحركة الفلكية و سنفرد لهذا البحث فصلا على الاستقصاء.


النوع الثالث من خواص الإنسان الأعراض النفسانية المختلفة و هي على أقسام فأحدها أنه إذا رأى شيئا لم يعرف سببه حصلت حالة مخصوصة في نفسه مسماة


التالي ص 145/405 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...