تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 150 من 405
صفحة
[صفحة 130]
و الخزي و النكال و لو لا أنه تقرر في عقولهم أن الاشتغال بتحصيل هذه اللذات الجسدانية نقص و دناءة و أن الترفع عن الالتفات إليها كمال و سعادة لما كان الأمر على ما ذكرنا و لكان يجب أن يحكموا على المعرض عن تحصيل هذه اللذات بالخزي و النكال و على المستغرق فيها بالسعادة و الكمال و فساد التالي يدل على فساد المقدم.
الحجة الثامنة كل شيء يكون في نفسه كمالا و سعادة وجب أن لا يستحيا من إظهاره بل يجب أن يفتخر بإظهاره و يتبجح بفعله و نحن نعلم بالضرورة أن أحدا من العقلاء لا يفتخر بكثرة الأكل و لا بكثرة المباشرة و لا بكونه مستغرق الوقت و الزمان في هذه الأعمال و أيضا فالعاقل لا يقدر على الوقاع إلا في الخلوة فأما عند حضور الناس فإن أحدا من العقلاء لا يجد في نفسه تجويز الإقدام عليه و ذلك يدل على أنه تقرر في عقول الخلق أنه فعل خسيس و عمل قبيح فيجب إخفاؤه عن العيون و أيضا فقد جرت عادة السفهاء بأنه لا يشتم بعضهم بعضا إلا بذكر ألفاظ الوقاع و ذلك يدل على أنه مرتبة خسيسة و درجة قبيحة و أيضا لو أن واحدا من السفهاء أخذ يحكي عند حضور الجمع العظيم فلانا كيف يواقع زوجته فإن ذلك الرجل يستحيي من ذلك الكلام و يتأذى من ذلك القائل و كل هذا يدل على أن ذلك الفعل ليس من الكمالات و السعادات بل هو عمل باطل و فعل قبيح.
الحجة التاسعة كل فرس و حمار كان ميله إلى الأكل و الشرب و الإيذاء أكثر و كان قبوله للرياضة أقل كان قيمته أقل و كل حيوان كان أقل رغبة في الأكل و الشرب و كان أسرع قبولا للرياضة كانت قيمته أكثر أ لا ترى أن الفرس الذي يقبل الرياضة في الكر و الفر و العدو الشديد فإنه يشترى بثمن رفيع و كل فرس لا يقبل هذه الرياضة يوضع على ظهره الإكاف و يسوى بينه و بين الحمار و لا يشترى إلا بثمن قليل فلما كانت الحيوانات التي هي غير ناطقة لا تظهر فضائلها بسبب الأكل و الشرب و الوقاع بل بسبب تقليلها و بسبب قبول الأدب و حسن الخدمة لمولاه فما ظنك بالحيوان الناطق العاقل.
الحجة العاشرة أن سكان أطراف الأرض لما لم تكمل عقولهم و معارفهم و