تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 175 من 405
صفحة
[صفحة 153]
النوم و فرق بينهما بحرف التأنيث كالقربة و القربى و هي انطباع الصورة المنحدرة من أفق المتخيلة إلى الحس المشترك و الصادقة منها إنما تكون باتصال النفس بالملكوت لما بينهما من التناسب عند فراغها (1) من تدبير البدن أدنى فراغ فتتصور بما فيها مما يليق من المعاني الحاصلة هناك ثم إن المتخيلة تحاكيه بصورة تناسبه فترسلها إلى الحس المشترك فتصير مشاهدة ثم إن كانت شديدة المناسبة لذلك المعنى بحيث لا يكون التفاوت إلا بالكلية و الجزئية استغنت الرؤيا عن التعبير و إلا احتاجت إليه.
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ أي من تعبير الرؤيا لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة و أحاديث النفس و الشيطان إن كانت كاذبة أو من تأويل غوامض كتب الله و سنن الأنبياء و كلمات الحكماء (2).
و قال الطبرسي رحمه الله قيل إنه كان بين رؤياه و بين مصير أبيه و إخوته إلى مصر أربعون سنة عن ابن عباس و أكثر المفسرين و قيل ثمانون عن الحسن (3) و قال النيسابوري قال علماء التعبير إن الرؤيا الردية يظهر أثرها عن قريب لكيلا يبقى المؤمن في الحزن و الغم و الرؤيا الجيدة يبطئ تأثيرها لتكون بهجة المؤمن أدوم.
قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً قال الطبرسي رحمه الله هو من رؤيا المنام كان يوسف(ع)لما دخل السجن قال لأهله إني أعبر الرؤيا فقال أحد العبدين و هو الساقي رأيت أصل حبلة عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها و عصرتها في كأس الملك و سقيته إياها و قال صاحب الطعام إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها الخبز و أنواع الأطعمة و سباع الطير تنهش منه نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ أي أخبرنا بتعبيره و ما يئول إليه أمره قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ في منامكما إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ في اليقظة قبل أن يأتيكما التأويل أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً روي أنه قال