تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 237 من 405
صفحة
[صفحة 209]
الفائق (1) و قوة النفس بتطريب و غيره كالكثير من المرتاضين من أولي الكد و هذا حسن و ما للكهنة و الممرورين نقص أو ضلال أو تعطيل للقوى كما خلقت لأجله و أما الفضلاء فرياضاتهم و علومهم مرموزة مكتومة عن المحجوبين.
و قال الكراجكي رحمه الله في كتاب كنز الفوائد وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه أن الكلام في باب رؤيا المنامات عزيز و تهاون أهل النظر به شديد و البلية بذلك عظيمة و صدق القول فيه أصل جليل و الرؤيا في المنام يكون من أربع جهات أحدها حديث النفس بالشيء و الفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيتخيل إلى النائم ذلك بعينه و أشكاله و نتائجه و هذا معروف بالاعتبار.
الجهة الثانية من الطباع و ما يكون من قهر بعضها لبعض فيضطرب له المزاج و يتخيل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب من مأكول و مشروب و مرئي و ملبوس و مبهج و مزعج قد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة و الشاهد حتى أن من غلب عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي يتخيل له من وقوعه منه و يناله من الهلع و الزمع ما لا ينال غيره و من غلبت عليه السوداء يتخيل له أنه قد صعد في الهواء و ناجته الملائكة و يظن صحة ذلك حتى إنه ربما اعتقد في نفسه النبوة و أن الوحي يأتيه من السماء و ما أشبه ذلك.
و الجهة الثالثة ألطاف من الله عز و جل لبعض خلقه من تنبيه و تيسير و إعذار و إنذار فيلقي في روعه ما ينتج له تخييلات أمور تدعوه إلى الطاعة و الشكر على النعمة و تزجره عن المعصية و تخوفه الآخرة و يحصل له بها مصلحة و زيادة فائدة و فكر يحدث له معرفة.
و الجهة الرابعة أسباب من الشيطان و وسوسة يفعلها للإنسان يذكره بها أمورا تحزنه و أسبابا تغمه فيما لا يناله أو يدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه أو تخيل شبهة في دينه يكون منها هلاكه و ذلك مختص بمن عدم التوفيق