بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 244 من 420

صفحة
[صفحة 206]

الليل إلى وقت النوم و صحة البدن و اعتدال مزاجه الشخصي و الدماغي اتصلت بالجواهر الروحانية الشريفة التي فيها نقوش جميع الموجودات كلية و جزئية المسماة بالكتاب المبين و أم الكتاب فانتقشت بما فيها من صور الأشياء لا سيما ما ناسب أغراضها و يكون مهما لها فإن النفس بمنزلة مرآة ينطبع فيها كل ما قابلها من مرآة أخرى عند حصول الأسباب و ارتفاع الحجاب بينهما و الحجاب هاهنا اشتغال النفس بما تورده الحواس فإذا ارتفع ظهر فيها من تلك المرائي ما يناسبها و يحاذيها فإن كانت تلك الصور جزئية و بقيت في النفس بحفظ الحافظة إياها على وجهها و لم تتصرف فيه القوة المتخيلة الحاكية للأشياء بمثلها فتصدق هذه الرؤيا و لا تحتاج إلى التعبير و إن كانت المتخيلة غالبة و إدراك النفس للصورة ضعيفا صارت المتخيلة بطبعها إلى تبديل ما رأته النفس بمثال كتبديل العلم باللبن و تبديل العدو بالحية و تبديل الملك بالبحر و الجبل إلى غير ذلك و ذلك لما دريت أن لكل معنى صورة في نشأة غير صورته في النشأة الأخرى و أن النشآت متطابقة.


نقل أن رجلا جاء إلى ابن سيرين و قال رأيت كأن في يدي خاتما أختم به أفواه الرجال و فروج النساء فقال إنك مؤذن تؤذن في شهر رمضان قبل الفجر فقال صدقت و جاء آخر فقال كأني صببت الزيت في الزيتون فقال إن كانت تحتك جارية اشتريتها ففتش عن حالها فإنها أمك لأن الزيتون أصل الزيت فهو رد إلى الأصل فنظر فإذا جاريته كانت أمه و قد سبيت في صغره و قال آخر له كأني أعلق الدر في أعناق الخنازير فقال كأنك تعلم الحكمة غير أهلها و كان كما قال.


و ربما تبدل المتخيلة الأشياء المرئية في النوم بما يشابهها و يناسبها مناسبة ما أو ما يضادها كما من رأى أنه ولد له ابن فتولد له بنت و بالعكس و هذه الرؤيا تحتاج إلى مزيد تصرف في تعبيره فيحلل بالعكس أي يرجع من الصور الخيالية الجزئية إلى المعاني النفسانية الكلية و ربما لم تكن انتقالات المتخيلة مضبوطة بنوع مخصوص فانشعبت وجوه التعبير فصار مختلفا بالأشخاص و الأحوال و الصناعات و فصول السنة و صحة النائم و مرضه و صاحب التعبير لا ينال إلا بضرب من الحدس و يغلط فيه كثيرا للالتباس‏


التالي ص 244/420 — الأصلية 206 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...