تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 251 من 420
صفحة
[صفحة 213]
وصفه و قولنا في المنام الصحيح إن الإنسان رأى في نومه النبي(ص)إنما معناه أنه كان قد رآه و ليس المراد به التحقق في اتصال شعاع بصره بجسد النبي(ص)و أي بصر يدرك به في حال نومه و إنما هي معاني تصورت و في نفسه تخيل له فيها أمر لطف الله تعالى له به قام مقام العلم و ليس هذا بمناف للخبر الذي روي من قوله من رآني فقد رآني لأن معناه فكأنما رآني و ليس يغلط في هذا المكان إلا من ليس له من عقله اعتبار قال المازري من العامة في شرح قول النبي الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان و هو سبحانه و تعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ لا يمنعه النوم و اليقظة فإذا خلق هذه الاعتقادات فكأنه جعلها علما على أمور أخر يخلقها في ثاني الحال أو كان قد خلقها فإذا خلق في قلب النائم الطيران و ليس بطائر فأكثر ما فيه أنه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما يكون خلق الله تعالى الغيم علما على المطر و الجميع خلق الله تعالى و لكن يخلق الرؤيا و الاعتقادات التي جعلها علما على ما يسر بغير حضرة الشيطان و خلق ما هو علم على ما يضر بحضرة الشيطان فنسب إلى الشيطان مجازا لحضوره عندها و إن كان لا فعل له حقيقة.
و قال البغوي في شرح السنة ليس كل ما يراه الإنسان صحيحا و يجوز تعبيره بل الصحيح ما كان من الله يأتيك به ملك الرؤيا من نسخة أم الكتاب و ما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها و هي على أنواع قد تكون من فعل الشيطان يلعب بالإنسان أو يريه ما يحزنه و له مكايد يحزن بها بني آدم كما قال تعالى إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا و من لعب الشيطان به الاحتلام الذي يوجب الغسل فلا يكون له تأويل و قد يكون من حديث النفس كما يكون في أمر أو حرفة يرى نفسه في ذلك الأمر و العاشق يرى معشوقه و نحوه و قد يكون من مزاج الطبيعة كمن غلب عليه الدم يرى الفصد و الحجامة و الحمرة و الرعاف و الرياحين و المزامير و النشاط و نحوه و من غلب عليه الصفراء يرى النار و