تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 254 من 420
صفحة
[صفحة 216]
أصل له قلنا قد قال ذلك أبو علي و هو خطأ لأن تأثيرات المآكل بمجرى العادة على المذاهب الصحيحة إذا لم تكن مضافة إلى الطبائع فهو من فعل الله تعالى فكيف نضيف التخيل الباطل و الاعتقاد الفاسد إلى فعل الله تعالى فأما المستيقظ الذي استشهد به فالكلام فيه و الكلام في النائم واحد و لا يجوز أن نضيف التخيل الباطل إلى فعل الله تعالى في نائم و لا يقظان فأما ما يتخيل من الفاسد و هو غير نائم فلا بد من أن يكون ناقص العقل في الحال و فاقد التمييز بسهو و ما يجري مجراه فيبتدئ اعتقاد الأصل له كما قلناه في النائم.
فإن قيل فما قولكم في منامات الأنبياء(ع)و ما السبب في صحتها حتى عد ما يرونه في المنام مضاهيا لما يسمعونه من الوحي.
قلنا الأخبار الواردة بهذا الجنس غير مقطوع على صحتها و لا هي مما توجب العلم و قد يمكن أن يكون الله تعالى أعلم النبي بوحي يسمعه من الملك على الوجه الموجب للعلم أني سأريك في منامك في وقت كذا ما يجب أن تعمل عليه فيقطع على صحته من هذا الوجه لا بمجرد رؤيته له في المنام و على هذا الوجه يحمل منام إبراهيم(ع)في ذبح ابنه و لو لا ما أشرنا إليه كيف كان يقطع إبراهيم(ع)بأنه متعبد بذبح ولده.
فإن قيل فما تأويل ما يروى عنه(ع)من قوله من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتخيل بي و قد علمنا أن المحق و المبطل و المؤمن و الكافر قد يرون النبي(ص)في النوم و يخبر كل واحد منهم عنه بضد ما يخبر به الآخر فكيف يكون رائيا له في الحقيقة مع هذا.
قلنا هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد و لا معول على مثل ذلك على أنه يمكن مع تسليم صحته أن يكون المراد به من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة لأن الشيطان لا يتمثل بي لليقظان فقد قيل إن الشيطان ربما تمثلت بصورة البشر و هذا التشبيه أشبه بظاهر ألفاظ الخبر لأنه قال من رآني فقد رآني فأثبت غيره رائيا له و نفسه مرئية و في النوم لا رائي له في الحقيقة و لا