تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 268 من 888
صفحة
فإن هذه الأخبار و غيرها مما مر في كتاب التوحيد تدل على اختصاص تلك الصفات بالله تعالى و على القول بوجود مجرد سوى الله كانت مشتركة مع الله سبحانه فيها لا سيما في العقول التي ينفون عنها التغير و التبدل و لا يخلو من قوة لكن
____________
(1) الشورى: 11.
106
للكلام فيه مجال و الله يعلم حقائق الأمور و حججه ع.
و أقول لما انتهى الكلام في هذا الباب إلى بعض الإطناب لكونه من أهم المطالب و أقصى المآرب فلا بأس بأن نذكر بعض المطالب المهمة من أحوال النفس و شئونها في فوائد.
الأولى في بيان اتحاد حقيقة النفوس البشرية بالنوع قال نصير الملة و الدين رحمه الله في التجريد و دخولها تحت حد واحد يقتضي وحدتها و قال العلامة رفع الله مقامه اختلف الناس في ذلك فذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع متكثرة بالشخص و هو مذهب أرسطو و ذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع و احتج المصنف على وحدتها بأنها يشملها حد واحد و الأمور المختلفة يستحيل اجتماعها تحت حد واحد و عندي في هذا نظر و قال شارح المقاصد ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية و الإنسانية متماثلة متحدة الماهية و اختلاف الأفعال و الإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات و هذا لازم على القائلين بأنها