تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · الصفحة الأصلية 277 / داخلي 277 من 336
»»
[صفحة 277]
الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي فيكون كل الدماغ آلة لكن الأخص بها التجويف الأوسط لاستخدامها المتخيلة و محلها مؤخر ذلك التجويف و لا يستلزم كون الشيء آلة القوة كونه محلا لها ليلزم توارد القوى على محل واحد كما توهم.
الرابع الحافظة و هي للوهم كالخيال للحس المشترك و وجه تغايرهما (1) أن قوة القبول غير قوة الحفظ و الحافظة للمعاني غير الحافظة للصور و الكلام فيه كالكلام في ما تقدم و يسميها قوم ذاكرة إذ بها الذكر أعني ملاحظة المحفوظ بعد الذهول و متذكرة إذ بها التذكر أي الاحتيال لاستعراض الصور بعد ما اندرست و محلها أول التجويف الآخر من الدماغ.
و الخامس المتخيلة المركبة للصور المحسوسة و المعاني الجزئية المتعلقة بها بعضها مع بعض و المفصلة بعضها عن بعض تركيب الصورة بالصورة كما في قولك صاحب هذا اللون المخصوص له هذا الطعم المخصوص و تركيب المعنى بالمعنى كما في قولك ما له هذه العداوة له هذه النفرة و تركيب الصورة بالمعنى كما في قولك صاحب هذه الصداقة له هذا اللون و تفصيل الصورة عن الصورة كما في قولك هذا اللون ليس هذا الطعم و قس على هذا و قال بعضهم هي مرتبة في مقدم التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها تركيب بعض ما في الخيال أو الحافظة من الصور و المعاني مع بعض و تفصيل بعضها عن بعض فتجمع أجزاء أنواع مختلفة كجعلها حيوانا من رأس إنسان و عنق جمل و ظهر نمر و يفرق أجزاء نوع واحد كإنسان بلا رأس و لا يسكن عن فعلها دائما لا نوما و لا يقظة و هي المحاكية للمدركات و الهيئات المزاجية و تنتقل إلى الضد و الشبيه فما في القوى الباطنة أشد شيطنة منها ليس من شأنها أن يكون عملها منتظما بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام أرادت فتسمى عند استعمال النفس إياها بواسطة الوهم بالمتخيلة و عند استعمالها إياها بواسطة القوة