تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 280 من 420
صفحة
[صفحة 238]
المنافقين و فسق الفاسقين و نجاسة أكثر الأشياء لكن الظاهر أنهم لم يكونوا مأمورين بالعمل بهذا العلم بل كانوا يستندون في تلك الأحكام إلى الأمور الظاهرة من المشاهدة و سماع البينة مع أن الظاهر أن هذا من مسائل الأصول و لا بد فيه من العلم و لا يثبت بأخبار الآحاد المفيدة للظن و أيضا ما يرى في المنام قد يحتاج إلى تعبير و تأويل فلعل ما رآه مما له تعبير و هو لا يعرفه و إن لم يكن من قبيل الأضغاث.
و لقد سأل السيد مهنا بن سنان العلامة الحلي (قدس الله روحه) ما يقول سيدنا فيمن رأى في منامه رسول الله(ص)أو بعض الأئمة(ع)و هو يأمره بشيء و ينهاه عن شيء هل يجب عليه امتثال ما أمره به أو اجتناب ما نهاه عنه أم لا يجب ذلك مع ما صح عن سيدنا رسول الله(ص)أنه قال من رآني في منامه فقد رآني فإن الشيطان لم يتمثل بي و غير ذلك من الأحاديث.
و ما قولكم لو كان ما أمر به أو نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة هل بين الحالين فرق أم لا أفتنا في ذلك مبينا جعل الله كل صعب عليك هينا.
فأجاب نور الله ضريحه أما ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه و أما ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب لأن رؤيته(ع)لا يعطي وجوب الاتباع في المنام انتهى.
و قال البغوي في شرح السنة رؤية النبي(ص)في المنام حق و كذلك جميع الأنبياء و الملائكة و كذلك الشمس و القمر و النجوم المضيئة و السحاب الذي فيه الغيث و من رأى نزول الملائكة بمكان فهو نصرة لأهله إن كانوا في كرب و جدب و كذلك رؤية الأنبياء و من رأى ملكا يكلمه ببر أو عظة أو بصلة أو يبشره فهو شرف في الدنيا و شهادة في العاقبة و رؤية الأنبياء كالملائكة إلا في الشهادة لأن الأنبياء كانوا يخالطون الناس كما قال إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ (1) الآية و قال في